المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٠ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
في كلام الملك العلام، متشبثا بتأويلات بعيدة، في كل ما جاء منه في القرآن او العرب، الذين لهم اليد الطولى في فنون الكلام، و اثبته جمع اخر بلا تكلف تأويل في المقام، و سيجيء في-باب الفصل و الوصل- ما قيل فيه كاملا و بالتمام، فلنكتف هاهنا بما قاله ابن هشام، و هذا نصه: عطف الخبر على الانشاء و بالعكس، منعه البيانيون، و ابن مالك -في شرح باب المفعول معه، من كتاب التسهيل-، و ابن عصفور -في شرح الايضاح-، و نقله عن الأكثرين.
و أجازه الصفار و جماعة، مستدلين بقوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنّٰارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنّٰاسُ وَ اَلْحِجٰارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا» في سورة البقرة، و بقوله تعالى: «ذٰلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» في سورة الصف.
قال ابو حيان: و أجاز سيبويه: جائني زيد و من عمرو العاقلان، على ان يكون-العاقلان-خبرا لمحذوف، و يؤيده قوله:
و ان شفائي عبرة مهراقة
و هل عند رسم دارس من معول
و قوله:
تناغى غزالا عند باب ابن عامر
و كحل مآقيك الحسان بأثمد
و استدل الصفار بهذا البيت و بقوله:
و قائلة خولان فانكح فتاتهم
فان تقديره عند سيبويه: هذه خولان.
و اقول: اما آية البقرة: فقال الزمخشري: ليس المعتمد بالعطف الأمر، حتى يطلب له مشاكل، بل المراد: عطف جملة «ثواب المؤمنين» على جملة «عذاب الكافرين» كقولك: زيد يعاقب بالقيد