المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩ - الثاني مسألة خلط الأفعال
يتعرف فساده بعد وجودها فيزيلها بمعرفة فساده و ان كانت جازمة فانها قد تكون فعلية و المراد إستقباليا فالقدرة في المقامين على الارادة حاصلة من القدرة على اسبابها كسائر افعال القلب فكل فعل باطني مقدور للانسان حدوثا و بقاء و زوالا فثبت ان الارادة و مقدماتها اعني تصور المراد و التصديق بمصالحه و الرضا به من الجهة الداعية اليه مقدورة للعبد و من افعاله المستندة اليه. نعم ربما يكون بعض مقدمات الارادة من اللّه تعالى و بذلك تحصل الاعانة من اللّه تعالى لعبده كما تحصل بتهيئة غيرها من مقدمات الفعل و عليه يحمل قول امامنا الصادق عليه السّلام (لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين امرين) فانه لا يبعد ان يكون المراد بالامر بين الامرين دخل اللّه سبحانه في افعال العباد بايجاد بعض مقدماتهما كما هو واقع في اكثر المقدمات الخارجية التي منها تهبئة المقتضيات و رفع الموانع فحينئذ لا يكون العبد مجبورا على الفعل و لا مفوضا اليه بمقدماته و بذلك يصح نسبة الافعال الى اللّه تعالى فان فاعل المقدمات لا سيما الكثيرة القريبة الى الفعل قد يسمى فاعلا له و عليه يحمل ما ظاهره اسناد افعال العباد الى اللّه تعالى كبعض ايات الكتاب العزيز و اللّه و اولياؤه اعلم.
ثم اخذ المصنف في بيان المحالات التي تلزم الاشاعرة فقال منها مكابرة الضرورة فان العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه كالحركة يمنة و يسرة و البطش باليد اختيارا و بين الحركة الاضطرارية كالوقوع من شاهق و حركة المرتعش و حركة النبض و يفرق بين حركات الحيوان الاختيارية و حركات الجماد و من شك في ذلك فهو سوفسطائي اذ لا شيىء اظهر عند العقل من ذلك و لا اجلى منه الى اخر ما ذكره من المحالات اللازمة عليهم و من اراد الاطلاع