المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨ - الثاني مسألة خلط الأفعال
و اما قوله (و ايضا كل سليم العقل) الخ فتوضيحه ان سليم العقل يعلم ان إرادته لا تتوقف على ارادة اخرى فلا بد ان تكون ارادته من اللّه تعالى اذ لو كانت منه لتوقفت على ارادة اخرى لتوقف الفعل الاختياري على ارادته فيلزم التسلسل في الارادات و هو باطل فاذا كانت ارادته من اللّه تعالى و غير اختيارية للعبد لم يكن الفعل من اثار العبد و قدرته بل من اثار اللّه تعالى لوجوب حصول الفعل عقيب الارادة المتعلقة به الجازمة الجامعة للشرائط المخلوقة للّه تعالى فلم تكن ارادة العبد و لا حصول الفعل عقيبها من اثار العبد بل من اللّه تعالى.
و فيه ان عدم احتياج الارادة إلى ارادة اخرى لا يدل على عدم كونها من افعال العبد المستندة الى قدرته فان تاثير قدرته في الفعل لا يتوقف ذاتا على الارادة و لذا كان الغافل يفعل بقدرته و هو لا إرادة له و كذا النائم و انما سمي الفعل المقدور اختياريا لاحتياجه غالبا الى الارادة و الاختيار فتوهم من ذلك اشتراط سبق الارادة في كل فعل مقدور و هو خطأ و بالجملة فعل العبد المقدور نوعان و العلم خارجي كالقيام و القعود و نحوهما و ذهني و هو افعال القوى الباطنة كالارادة و العلم و الرضا و الكراهه و نحوها و الاول مسبوق بالارادة الا نادرا كفعل الغافل و النائم و الثاني بالعكس و الجمع مقدور و مفعول للعبد و لذا كلف الانسان عقلا و شرعا بالمعرفة و وجب عليه الرضا بالقضاء و ورد العفو عن النية و قال تعالى (ذٰلِكَ بِأَنَّ اَللّٰهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهٰا عَلىٰ قَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ) و قال سبحانه (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) و قال تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) و قال رسول اللّه (ص) انما لكل امرىء ما نوى، و قال نية المرء خير من عمله و يشهد لكون الارادة من الافعال المستندة الى قدرة العبد ان الانسان قد يتطلب معرفة صلاح الفعل ليحدث له ارادة به و قد