المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
امة ذات خطر: في معارفها، و ذات عظمة: في تاريخها، و ذلت سمو في عاداتها.
و من نظر في تاريخ الاسلام و سير تراجم اصحاب النبي (ص) المستشهدين بين يديه، ظهرت له عظمة القرآن: في بليغ هوايته، و كبير اثره، فانه هو الذي أخرجهم من حضيض الجاهلية الى أعلى مراتب العلم و الكمال و جعلهم يتفانون في سبيل الدين و احياء الشريعة، و لا يعباون بما تركوا من مال و ولدوا زواج.
و ان كلمة المقداد لرسول (ص) -كما في تاريخ الطبري، في غزوة بدر-حين شاور المسلمين في الخروج الى بدر، شاهد عدل على ما قلنا، حيث قال:
يا رسول اللّه امض الى ما امرك اللّه، فنحن معك، و لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى بن عمران: «فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ» و لكن اذهب انت و ربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، فو الذى بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك الغماد-يعنى: مدينة الحبشة-لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
فقال له رسول اللّه (ص) خيرا، و دعا له بخير.
هذا واحد من رجال المسلمين، يعرب عن عقيدته و عزمه و تفانيه في احياء الحق و اماتة الشرك، و كان الكثير منهم على هذه العقيدة متدرعين بالاخلاص.
ثم ذكر-سلمه اللّه-في المقام حكاية و هذا نصه:
قد جرت محادثة بيني و بين حبر من أحبار اليهود، تتصل بهذا الموضوع، قلت له: