المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٦ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
هل التدين بشريعة موسى (ع) يختص باليهود، او يعم من سواهم من الامم؟
فان اختصت شريعته باليهود: لزم ان تثبت لسائر الامم نبيا آخر فمن ذلك النبي؟
و ان كانت شريعة موسى (ع) عامة لجميع البشر، فمن الواجب ان تقيموا شاهدا على صدق نبوته و عمومها، و ليس لكم سبيل الى ذلك فان معجزاته ليست مشاهدة للاجيال الآخرين، ليحصل لهم العلم بها و تواتر الخبر بهذه المعجزات، يتوقف على ان يصل عدد المخبرين في كل جيل الى حد يمنع العقل من تواطؤهم على الكذب و هذا شيء لا يسعكم اثباته.
و اى فرق بين اخباركم انتم عن معاجز موسى (ع) و اخبار النصاري عن معاجز عيسى (ع) و اخبار كل امة اخرى بمعاجز انبيائها الآخرين؟
فاذا لزم على الناس تصديقكم بما تخبرون به، فلم لا يجب على الناس تصديق المخبرين الآخرين في نقلهم عن انبيائهم؟ !
و اذا كان الأمر على هذه الصورة فلم لا تصدقون الأنبياء الاخرين؟
فقال: ان معاجز موسى ثابتة عند كل اليهود و النصارى و المسلمين و كلهم يعترفون بصدقها، و اما معاجز غيره؛ فلم يعترف بها الجميع فهى لذلك تجتاج الى الاثبات.
فقلت له: ان معجزات موسى (ع) لم تثبت عند المسلمين و لا عند النصارى الا باخبار نبيهم بذلك، لا بالتواتر. فاذن لزم تصديق المخبر عن تلك المعاجز و هو يدعى (النبوة) فلزم الايمان به و الاعتقاد بنبوته، و الا لم تثبت ايضا هذا شأن الشرائع السابقة.