المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٠ - الاول المناسبة التامة و الموازنة الحسنة
الشعري و عجزه متساوي الألفاظ وزنا، و للكلام بذلك طلاوه و رونق، و سببه الاعتدال، لانه مطلوب في جميع الاشياء، و إذا كانت مقاطع الكلام معتدلة، وقعت من النفس موقع الاستحسان، و هذا لامراءة فيه لوضوحه، و هذا النوع من الكلام هو أخو السجع في المعادلة دون المماثلة، لان في السجع اعتدالا و زيادة على الاعتدال، و هي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد، و اما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع، و لا تماثل في فواصلها، فيقال: اذا كل سجع موازنة، و ليس كل موازنة سجعا.
و على هذا فالسجع اخص من الموازنة فما جاء منها قوله تعالى: « وَ آتَيْنٰاهُمَا اَلْكِتٰابَ اَلْمُسْتَبِينَ وَ هَدَيْنٰاهُمَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» ، فالمستقيم و المستبين على وزن واحد، و كذلك قوله تعالى: «وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللّٰهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا» كلا سيكفرون بعبادتهم، و يكونون عليهم ضدا، ألم ترانا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازّا، فلا تعجل عليهم انما نعدّ لهم عدا.
و كذلك قوله تعالى: «مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ وِزْراً خٰالِدِينَ فِيهِ وَ سٰاءَ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ حِمْلاً» .
و كذلك قوله: وَ اَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اَللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مٰا اُسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دٰاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ شَدِيدٌ، اَللّٰهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتٰابَ بِالْحَقِّ وَ اَلْمِيزٰانَ وَ مٰا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسّٰاعَةَ قَرِيبٌ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِهٰا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهٰا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ أَلاٰ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمٰارُونَ فِي اَلسّٰاعَةِ لَفِي ضَلاٰلٍ بَعِيدٍ، اَللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ