المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٢ - الثاني الاستعارة
و بين ما استعملا فيه في الآية، و هذا هو المراد بالاستعارة فيهما.
و نحن نبينها ههنا بقدر الحاجة و ان كان ياتي الكلام فيها في الفن الثاني، مفصلا مع ذكر اقسامها.
قال الفاضل المتقدم: الاستعارة كثير الاشكال، غامض الخفاء، إلى ان قال: ان المجاز ينقسم قسمين توسع في الكلام و تشبيه، و التشبيه ضربان: تشبيه تام و تشبيه محذوف، فالتشبيه التام ان يذكر المشبه و المشبه به، و التشبيه المحذوف ان يذكر المشبه دون المشبه به و يسمى استعارة.
و هذا الاسم وضع للفرق بينه و بين التشبيه التام، و إلا فكلاهما يجوز ان يطلق عليه اسم التشبيه و يجوز ان يطلق عليه الاستعارة لاشتراكهما في المعنى.
و اما التوسع فانه يذكر للتصرف في اللغة لا لفائدة اخرى.
و ان شئت قلت: ان المجاز ينقسم الى توسع في الكلام و تشبيه، و استعارة، و لا يخرج عن احد هذه الاقسام الثلاثة. فأيها وجد كان مجازا.
إلى ان قال: فاني اتبع ذلك بضرب الامثلة للاستعارة، التي يستفيد بها المتعلم مالا يستفيده بذكر الحد و الحقيقة، فمما جاء من ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى في اول سورة ابراهيم عليه السّلام: «الر كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنّٰاسَ مِنَ اَلظُّلُمٰاتِ إِلَى اَلنُّورِ»
فالظلمات و النور استعارة للكفر و الايمان، أو للضلال و الهدى، و المستعار له مطوي الذكر، كأنه قال: لتخرج الناس من الكفر