المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٩٢
المدلول عليه بالفعل، اي: رب الجزاء، و اصحاب العصيان) ، فهما (كقوله تعالى: «اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ» اي: العدل) ، و قوله لا يشرب الخمر، اي: الشارب، كما اشرنا اليه، و قيل: هما ضرورة -كما في السيوطي- (و اما قوله) :
(جزى بنوه ابا الغيلان عن كبر
و حسن فعل كما يجزى سنمار)
(و قوله:
الا ليت شعرى هل يلومن قومه
زهيرا على ما جز من كل جانب)
مما لا يعقل عود الضمير على المصدر، المدلول عليه بالفعل، لأن الجزاء في البيت الأول، و الملامة في البيت الثاني، لا يعقل ان لهما بنون و قوم، (فشاذ لا يقاس عليه) ، و اما (التنافر) فهو: (ان يكون الكلمات ثقيلة على اللسان) ، بسبب اجتماع بعضها مع بعض سواء كان كل واحدة منها فصيحة غير متنافرة الحروف، ام لا، و يظهر وجه هذا التعميم، عند البحث عن امدحه، فتأمل.
(فمنه ما هو متناه في الثقل، كقوله) ، اي: احد شعراء الجن (و ليس قرب قبر حرب-اسم رجل-) قيل: هو حرب بن امية (قبر) نقل عن عجائب المخلوقات، ان من الجن نوعا يقال له: الهاتف، صاح واحد منهم على حرب بن امية فمات، فقال ذلك الجن هذا البيت، و (صدره) ، اي: البيت: («و قبر حرب بمكان قفر» اي: حال من الماء و الكلأ) .
قال-الباقلاني، في اعجاز القرآن-في رد من قال: لا سبيل لنا الى العلم بعجز الجن عن مثل القرآن: ان القوم الى الآن يعتقدون مخاطبة الغيلان، و لهم اشعار محفوظة مروية في دواوينهم، ثم نقل