المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧٨
الناس كافة، من العرب و غيرهم، فاذا استعملتها العرب، لا يكون استعمالهم اياها مخرجا لها من القبيح، بل يعاب مستعملها، و يغلظ له التنكير حيث استعملها.
و قال في موضع آخر: اعلم: ان الألفاظ تجري من السمع مجرى الأشخاص من البصر، فالألفاظ الجزلة، تتخيل في السمع كاشخاص عليها مهابة و وقار، و الألفاظ الرقيقة، تتخيل كاشخاص ذي دماثة و لين اخلاق، و لطافة مزاج.
و لهذا ترى: الفاظ-ابي تمام-كأنها رجال قد ركبوا خيولهم و استلأموا سلاحهم، و تأهبوا للطراد، و ترى ألفاظ البحترى كأنها نساء حسان، عليهن غلائل مصبغات، و قد تحلين باصناف الحلى.
و مثال الكراهة في السمع: (نحو الجرشى-في قول ابي الطيب-) احمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي المتنبى قيل: انما قيل له «المتنبي» لأنه ادعى النبوة في بادية سماوة، و تبعه خلق كثير من بنى كلب و غيرهم، فخرج اليهم «لؤلؤ» امير حمير، نائب كافور الاخشيدى، فاسره و تفرق اصحابه، و حبسه طويلا ثم استتابه و اطلقه، و له تاريخ مملوء بالحوادث الغريبة، فمن اراد الاطلاع عليه، فعليه مراجعة الكتب المعدة لذلك، قيل: قتل هو و ابنه و غلامه، بالقرب من النعمانية.
(فى مدح سيف الدولة «ابي الحسن» علي) بن عبد اللّه بن حمدان (مبارك الاسم اغر اللقب كريم الجرشى، اي: النفس) ، اي: الشخص و الذات، (شريف النسب، فالاسم مبارك، لموافقة اسمه اسم امير المؤمنين علي) بن أبي طالب (ع) ، قيل: لأشعاره بالعلو، و قيل: لا بعد ان تجعل البركة لموافقة اسمه اسم اللّه تعالى، فتأمل.