المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧٦
اتركوا الجاهل بجهله، و لو القى الجعر في رحله.
و ما مثاله في هذا المقام: الا كمن يسوى بين صورة زنجية سوداء مظلمة السواد، شوهاء الخلق، ذات عين محمرة، و شفة غليظة، كأنها كلوة، و شعر قطط، كأنه زبيبة، و بين صورة رومية، بيضاء، مشربة بحمرة، ذات خد اسيل. و طرف كحيل، و مبسم كأنما نظم من اقاح و طرة كأنها ليل على صباح، فاذا كان بانسان من سقم النظر، ان يسوى بين هذه الصورة و هذه، فلا يبعد ان يكون به من سقم الفكر ان يسوى بين هذه الألفاظ و هذه، و لا فرق بين النظر و السمع في هذا المقام، فان هذا حاسة، و هذا حاسة، و قياس حاسة على حاسة مناسب
فان عاند معاند في هذا، و قال: اغراض الناس مختلفة فيما يختارونه من هذه الأشياء، و قد يعشق الانسان صورة الزنجية التى ذممتها، و يفضلها على صورة الرومية التي و صفتها.
قلت في الجواب: نحن لا نحكم على الشاذ النادر، الخارج عن الاعتدال، بل نحكم على الكثير الغالب.
و كذلك: اذا رأينا شخصا يحب أكل الفحم مثلا، او اكل الجص و التراب، و يختار ذلك على ملاذ الأطعمة، فهل نستجيد هذه الشهوة او نحكم عليه بأنه مريض قد فسدت معدته، و هو محتاج الى علاج و مداواة، و من له ادنى بصيرة: يعلم ان للالفاظ في الادن نغمة لذيذة كنغمة اوتار، و صوتا منكرا كصوت حمار، و ان لها في الغم ايضا حلاوة كحلاوة العسل، و مرارة كمرارة الحنظل، و هي على ذلك تجري مجرى النغمات و الطعوم، و لا يسبق و همك ايها المتأمل الى قول القائل الذي غلب عليه غلظ الطبع، و فجاجة الذهن: بان العرب اكانت تستعمل