المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٠
فتأمل جيدا.
و هاهنا: حكاية لطيفة، -و العهدة على الحاكي-و هي: ان المصنف، استشكل على التعريف التي عرفوا بها الفصاحة و البلاغة بأنى لم اجد في كلام الناس: ما يصلح لتعريفهما به، فاعترض عليه خطيب اليمن-في حال حياته-: بأنه لا مدخل للرأي، اي: رأيك و رأي غيرك، في تفسير الألفاظ، بل المناط في تفسيرها: هو الواقع و صحة التعريف، سواء كان صالحا برأيك و رأي غيرك، ام لم يكن.
فاجاب-المصنف-عن هذا الاعتراض: بأني لم اقل: ان تعريفات الناس غير صالح، على رأيي او رأى غيري، بل اقول: ان تعريفاتهم غير صالح واقعا، حيث: لم يصنعوا فيها: ما يجب فيها من التقسيم اولا، ثم تعريف كل قسم بما يخصه و يليق به، حسب ما صنع -ابن الحاجب-في المستثنى.
و نحن في المقام، و صنيعي في المقام، ليس منشأه الرأي، أي: رأيي و رأى غيري، بل هذا مأخوذ من اطلاقاتهم، و اعتباراتهم، التي اعتبروها هم انفسهم، في كل قسم على حده.
فصنيعنا: مطابق للواقع، و صالح من دون مدخلية رأي فيه، و صنيع الناس: غير مطابق للواقع، و لا صالح.
و الى هذه الحكاية: يرمز و يشير بقوله: (فصح) اشكال-المصنف- و هو: (ان تفسير الفصاحة و البلاغة على هذا الوجه) الصحيح، الذي صنعه-المصنف-مطابقا للواقع، (مما لم يجده) المصنف: (في كلام) احد من (الناس) . لأنهم لم يصنعوا كصنيعه، حتى يصلح.
(لكنه) ، اي: -المصنف-لم يصنع صنيعه بمجرد رأيه،