المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
قيل: المراد بعلم الاصول: النحو، و الصرف، و متن اللغة، بقرينة ما يأتي في اوائل المقدمة، من قوله: «ثم لما كانت المخالفة في المفرد راجعة الى اللغة» الخ و في اواخرها، من قوله: «ما يتبين في علم متن اللغة» الخ.
قال فى المثل السائر: اما علم النحو، فانه في علم البيان-من المنظوم و المنثور-، بمنزلة-ابجد-في تعليم الخط.
و هو اول ما ينبغي اتقان معرفته، لكل احد ينطق باللسان العربي ليأمن من معرة اللحن.
و مع هذا: فانه و ان احتيج اليه في بعض الكلام دون بعض، -لضرورة الافهام-فان الواضع لم يخص منه شيئا-بالوضع-، بل جعل الوضع عاما، و الا، فاذا نظرنا الى ضرورته و اقسامه المدونة، وجدنا اكثرها غير محتاج اليه في افهام المعاني.
ا لا ترى: انك لو امرت رجلا بالقيام، فقلت له: قوم، باثبات الواو، و لم تجزم، لما اختل من فهم ذلك شيء.
و كذلك الشرط، لو قلت: ان تقوم اقوم، و لم تجزم، لكان المعنى مفهوما.
و الفضلات: كلها تجري هذا المجرى، كالحال، و التمييز، و الاستثناء فاذا قلت: جاء زيد راكب، و ما في السماء قدر راحة سحاب، و قام القوم الازيد، فلزمت السكون في ذلك كله، و لم تبين اعرابا، لما توقف الفهم على نصب: الراكب، و السحاب، و لا على نصب: زيد.
و هكذا يقال: في المجرورات، و في المفعول فيه، و المفعول له، و المفعول معه.