المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٠ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
نطق بالضاد، بيد اني من قريش، و استرضعت في بني سعد بن بكر
و مراده (ص) : ممن نطق-بالضاد-: العرب، لأن النطق الصحيح، بل الكلمة التي هي فيها، يختص بهم، و هو صادق في قوله، فهلا قلتم: ان القرآن من نظمه؟ لقدرته في الفصاحة، على مقدار لا يبلغه غيره!
قلنا: قد علمنا انه (ص) لم يتحداهم الى مثل قوله، و فصاحته: و القدر الذي بينه و بين كلام غيره من العرب، كقدر ما بين شعر الشاعرين، و خطبة الخطيبين-في الفصاحة-.
و ذلك مما لم يثبت به الاعجاز، يظهر ذلك انه اذا وازنا، بين خطبه و كلامه المنثور، و بين نظم القرآن، تبين من البون بينهما، مثل ما بين كلام اللّه عز و جل و كلام الناس.
فلا معنى لادعاء: ان كلام النبي (ص) معجز، و ان كان دون القرآن في الاعجاز.
و من ذلك: يظهر القول-في كلام علي (ع) ، و اولاده المعصومين سلام اللّه عليهم اجمعين.
نعم، كلامهم في الطرف الأعلى من كلام البشر، و لكن لا يبلغ الى حد الاعجاز، الذي هو من مختصات كلام خالق البشر.
لان قدرة العباد متناهية، و ان كانوا عبادا مكرمين.
ثم اعلم: ان المناسبة بين اجزاء الكلام، امر مطلوب في كل لغة كما هو واضح، لمن كان له بمحسنات الكلام ادنى المام، لا سيما في اللغة العربية، التي نزل بها كلام الملك العلام.
فلذلك: يرتكب في كل لغة، امور مخالفة لاصول تلك اللغة