المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧ - القول فى الحمد و الشكر
إذا عرفت ذلك فنقول: قد ظهر لك مما بيناه آنفا ان العناية بالحمد و صيرورته أهم إنما أتى من كون المقام مفتتح التاليف و الشروع فيه نظير تقديم الفعل في «اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» على ما ياتى فى باب متعلقات الفعل بأن الاهم فيه القراءة لأنها أول سورة نزلت، فكان الأمر بالقرائة أهم فلذا قدم، فتبصر! ،
و اما لفظة (على) فقد يفسرها بعضهم في امثال المقام بلفظة «بعلاوة» و لكن التحقيق فى تفسيرها ما ذكره إبن هشام في حرف العين فى معانى (على) و هذا لفظه: «التاسع أن تكون للإستدراك و الإضراب، كقوله: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على انه لا يأس من رحمة اللّه، و قوله:
فو اللّه لا أنسى قتيلا رزيته
بجانب قوسي ما بقيت على الارض
على أنها تعفى الكلوم و إنما
توكل بالأدني و إن جل ما يمضى
اى على ان العادة نسيان المصائب البعيدة العهد، و قوله:
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
على ان قرب الدار خير من البعد
(ثم قال)
على أن قرب الدار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذى ود
أبطل ب «على» الاولى عموم قوله: «لم يشف ما بنا» ، فقال: بلى ان فيه شفاء مّا، ثم أبطل بالثانية قوله: «على ان قرب الدار خير من البعد» و تعلق على هذه بما قبلها عند من قال به كتعلق حاشا بما قبلها عند من قال به، لأنها أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإضراب و الإخراج. أو هي خبر لمبتدء