المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥ - القول فى الحمد و الشكر
للحمد اهمية عارضية تقتضى الاعتناء بشانه (و إن كان ذكر اللّه أهم في نفسه)
و الحاصل: ان الاهمية موجودة في كليهما، و هي في الحمد عارضية باقتضاء المقام. و في لفظ الجلالة ذاتية، لكن الأهمية العارضية في الحمد أولى بالمراعاة من الأهمية الذاتية في لفظ الجلالة، لأن البلاغة في الكلام -كما ياتى عن قريب-عبارة عن مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، و الحال اي المقام اي الشروع في التاليف يقتضي تقديم الحمد لا إسم الجلالة، و إن كان هو أهم في نفسه. و بعبارة اخرى للحمد اهمية بالنسبة لمقام الشروع في التاليف، و الأهمية النسبية تقدم في باب البلاغة على الأهمية الذاتية ، لما ياتي في تعريف البلاغة في الكلام، و قد اشرنا اليه آنفا. و بعبارة اخرى: الحاكم بالترجح في التقديم في باب البلاغة قصد البليغ، و هو تابع لما يناسب المقام، و قد يزيل الذاتيات بذلك القصد.
و الى بعض ما شرحنا اشار بقوله. «مزيد اهتمام به» فلا تغفل. و لعين ما ذكرنا قدم لفظ الجلالة على الحمد في قوله تعالى: فَلِلّٰهِ اَلْحَمْدُ رَبِّ اَلسَّمٰاوٰاتِ ، و نحوه من الآيات، لأن المقام فيها مقام بيان إستحقاقه تعالى و إختصاصه بالحمد.
و ليعلم ان قوله: «الحمد لله» إنشاء لا إخبار، و الانشائية تحصيل بثلاثة امور: الأول: دخول الأدات نحو: هل يضرب، و ليت زيدا يضرب. و الثاني التغيير نحو: إضرب، إذ أصله تضرب. و الثالث: القصد و النقل كبعت و أنكحت، و المقام من هذا القبيل.
و لنشر الى امرين مهمّين،