المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٣ - العشرين الجناس الناقص
في كتب التفسير، لا نطيل بذكره.
و اما الآية الثانية-من الآيتين اللتين ذكرهما و لم يفهم معناهما-: فمعناها اللطيف اظهر من ان يحتاج الى البيان، فان الباري تعالى اراد ان يبين مقدار سير (ذي القرنين) و قطعه معمورة الأرض التي كانت معمورة في زمانه بتمامها من البراري و وصوله الى البحر المحيط (بتلك المعمورة) فبينها بهذه العبارة اللطيفة، و هذه العبارة مطابقة للمحاورات العرفية، ألا ترى انه يقال في العرف: انا وصلنا في البحر الى موضع لم نر في ايام متعددة قطعة من الأرض، و الشمس تطلع من الماء و تغرب فيه، و اظن قويا: ان المستشكل اغتر بكلام بعض القصاصين و الغفلة من المفسرين، الذين يفسرون القرآن بآرائهم الفاسدة، من غير مراجعة الى من لا بد في فهم القرآن من مراجعته، و من غير مراجعة الى حكم العقل و المتفاهمات العرفية من ظواهر الالفاظ في المحاورات العادية، غافلين عن القرائن، غير مبالين فيما يقولون، كأنهم لم يسمعوا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» فالمراد: ان (اسكندر) وصل الى موضع من البحر، وجد الشمس فيه تغرب في الماء، و المراد من (الحمئة) السوداء الظلمانية،
قال في المصباح: الحمئة: طين اسود. و حمئت البئر حمأ-من باب تعب-: صار فيها الحمئة و فيه اشارة الى عظمة البحر، و انه البحر المحيط، فان الماء كلما كان اكثر كان في السواد و الظلمة اشد، و على قراءة ال حٰامِيَةً -كما هي قراءة ابن مسعود-يكون المراد الاشارة الى ملوحته و سخونته.
و بالجملة: أ ليس المراد غروب الشمس في العين حقيقة، حتى يقال: