نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٤ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
بيانه:أن جعل الحكم الحقيقي الفعلي،إذا كان متوقفاً-في موقع الشك- على جهات مختلفة من الصدور،و الظهور،و جهة الصدور،فلا بدّ من التعبد بجميع تلك الجهات،حتّى تكون فعليته فعلية جعل الحكم الحقيقي الوحدانيّ.
و من الواضح:أن ملاك التعبد بالصدور غير ملاك التعبد بالظهور،و هما غير ملاك التعبد بجهة الصدور،و الدليل على كل واحد غير الدليل على الآخر.
فان ملاك التعبد بالصدور كونه خبر ثقة مثلاً،و ملاك التعبد بالظهور كونه كاشفاً نوعياً،و ملاك التعبد بموافقة الظاهر للمراد الجدي-دون امر آخر-هو أنّ الغرض -الطبعي العقلائي-بيان المراد الجدي بالمراد الاستعمالي.
و كما أنّ التلازم بين التعبد بالصدور و التعبد بالظهور لا يوجب الوحدة،و لا ينافي الاثنينية-ملاكاً و دليلاً-مع أنه لا يعقل التعبد بصدور ما لا تعبد بظهوره،و لا يعقل التعبد بظهور ما لا تعبد بصدوره،كذلك التلازم بين التعبد بالصدور،و كونه لبيان الحكم واقعاً-لا عدم كونه لبيانه-لا يوجب الاتحاد ملاكاً و دليلاً،و لا ينافي الاثنينية كذلك.
و إن كان مرجع جميع هذه التعبدات إلى جعل حكم حقيقي وحداني فعلي.
فإن أريد الصدور من رجوع مرجح الجهة إلى مرجح هذا المعنى فهو لا ينافي التعدد ملاكاً و دليلاً،و لا يوجب الاتحاد المنافي للترتيب بين المرجحات و تفرع بعضها على بعض.
و إن أريد الرجوع الحقيقي ملاكاً و دليلا،فقد عرفت ما فيه.
و أما التلازم المدعي بين عدم رجوع مرجح الجهة إلى مرجح الصدور،و كون الحمل على التقية بعد التعبد بالصدور المستلزم للمحذور.
ففيه أولا:أنّه مبني على إرادة فعلية التعبد بالصدور-بقول مطلق-فانه المنافي للحمل على التقية،لا التعبد من قبل الصدور.
و ثانياً:أنّ مقتضى الاثنينية الفعلية،و كون المرجحين في عرض واحد محذور التناقض و أما إذا كان مرجح الجهة في طول مرجح الصدور فلا،إذ مع فرض رجحان الصدور يقدم الراجح صدوراً،و لا يلتفت إلى الراجح جهة،و إنما تصل