نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوّليّة في الخبرين»
و سيأتي-إن شاء اللّه تعالى-تتمة الكلام فيما بعد.
قوله:نعم يكون نفي الثالث بأحدهما...إلخ.
ظاهره-قدس سره-أنه ليس الحجة في مدلوله المطابقي،لعدم تعينه.
و هذا-بناء على أنّ عدم حجية اللامتعين بلحاظ عدم ترتّب الغرض المترقّب من الحجة،و هي الحركة على طبقها-كما يظهر منه-قدس سره-في مسألة الواجب التخييري على ما أفاده-قدس سره-في هامش الكتاب [١]-وجيه،إذ عدم صحة جعل الحجية لهذا الغرض لا ينافي صحة جعلها لنفي الثالث.
و أما-بناء على عدم معقولية تعلق الصفة الحقيقية أو الاعتبارية باللامتعين،أو عدم تعلق الحجية من حيث نفسها به،فلا يعقل نفي الثالث به،إذ لا حجة على الملزوم.كي تكون حجة على اللازم.
و منه يظهر عدم صحة نفي الثالث بأحدهما المعين واقعاً،بما هو حجة على الملزوم لعدم حجّيته-كما عرفت-و عدم صحة نفيه بهما معاً-بما هما حجتان- لعدم حجيتهما معاً،بل اللازم نفي الثالث بالخبرين بذاتهما.لا بما هما حجتان على الملزوم و الحجة على الملزوم حجة على لازمه،و ذلك لأن الخبرين يكشفان عن مدلولهما المطابقي،و عن مدلولهما الالتزامي و عدم حجية الخبرين عن الملزوم-لمكان التعارض-لا يمنع عن حجية الخبرين عن اللازم،لمكان التوافق.
و التبعيّة في الوجود-في مرحلة الدلالة و الكاشفية-لا تستدعي التبعية في الحجية.
نعم:قد أشكلنا عليه في محله [٢]بأن الدلالة الالتزامية التصورية،و ان كانت متحققة مع عدم الالتفات من المتكلم إلى اللازم و الملازمة،إلاّ أنّ العبرة في الإخبار و الحكاية القصديين،بالدلالة التصديقية،و مع عدم الالتفات إلى اللازم لا خبر عنه من المخبر،و إن كان هو لازم المخبر به،لا أنه لازم مخبر به،و حيث لا
[١] -الكفاية ٢:٢٢٦.
[٢] -نهاية الدراية:ج ٣ ص ٢٢٩.