نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
سواء كان الواجب من الأفعال القلبية و الأعمال الجنانية،و هو عقد القلب الّذي فصلنا الكلام في حقيقته و مباينة سنخه،مع سنخ اليقين في آخر مباحث الظن [١]،أو كان من الصفات النفسانيّة القابلة للتحصيل بمقدماتها-و هو العلم و المعرفة-و اليقين بالوجوب سابقاً،و الشك فيه لاحقا-و إن كان مجرد الفرض- إلاّ أنّ سبق اليقين بعدم الوجوب أزلاً،أو في أوائل انعقاد الشريعة و الشك بعده في غير الأصول الضرورية كبعض تفاصيل القبر و البرزخ و المعاد-ليس مجرد الفرض.
و لا فرق في الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن بين العمل الجسداني و العمل الجناني،و لا بين المباشري و التوليدي،فتسمية بعض الأعمال بالفروع، و بعضها بالأصول لا توجب فرقاً في القبول للتعبد الاستصحابي و الجري العملي.
و أما الثاني،فما هو قابل لدعوى اليقين به سابقاً،و الشك في بقائه لاحقاً هي الإمامة و النبوة ليتعبد بآثارها.
فنقول:أما الإمامة،فان كانت بمعنى الرئاسة المعنوية الكبرى في الدين و الدنيا،المنبعثة عن كمال نفسه المقدسة الّتي من شئونها الروحانية وساطتها للفيض،و كونها مجرى الفيض النازل من سماء عالم الربوبية.و عليه ينطبق كمال الانطباق قولهم عليهم السلام:(مجاري الأمور بيد العلماء باللّٰه) [٢]دون الفقيه الّذي هو-بما هو فقيه-عالم بأحكام اللّه لا باللّٰه،فحينئذٍ لا شك في زوالها لا بالموت و لا بمجيء إمام لاحق،كما سيجيء في النبي صلى اللّه عليه و آله .
و إن كانت بمعنى الرئاسة المجعولة تشريعاً من اللّه تعالى في أمور الدنيا و الدين،فهي حينئذٍ من المناصب المجعولة،و تزول بالموت،إذ لا معنى لاعتبارها له عليه السلام بعد موته،مع عدم إمكان تصديه بعالم البشرية للتصرفات الدينية و الدنيوية المتعلقة بنظم البلاد،و تكميل العباد،فإذا شك في
[١] -تقدم في ج ٢ ذيل قول الماتن-قده-«من الاعتقاد به و عقد القلب عليه و تحمله و الانقياد له».
[٢] -المستدرك:الباب ١١ من أبواب صفات القاضي:الحديث ١٦.