نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - «في الأصل السببي و المسببي»
فرضت-لا توجب إلاّ تقدم العلة على المعلول طبعاً و ذاتاً،لا وجوداً،لما مرّ منا مراراً:أنّ التقدم و التأخر الطبعيين لا ينافي المعية في الوجود الخارجي بل لا ينافي اتحاد المتقدم و المتأخّر طبعاً في الوجود الخارجي،و ملاك التمانع و التزاحم هي المعيّة الوجودية الخارجية،لا المعية الطبعيّة الذاتيّة،و مع المعية الوجودية بين الشكين خارجاً يتحقق التمانع المانع عن فعلية الحكم لهما.
و ثالثا-أنّ هذا التقريب حيث لم يتكفّل لورود الأصل السببي،و لا لحكومته، بل هو بنفسه وجه تقديم الأصل السببي-كلية-على الأصل المسببي،فلا يقتضي التقديم إلاّ في الأصلين المتنافيين،و أما في المتوافقين-كالشيء و ملاقيه -فلا،إذ لا تمانع بين فعلية طهارة الشيء و طهارة ملاقيه،حتّى يكون شمول العام للأول مانعاً عن شموله للثاني فتأمل.
و مما ذكرنا تبين ما في وجه آخر لبعض أعلام العصر [١]من أنّ الشك المسببي حيث كان معلولاً و مقتضاه عدم كونه في مرتبة علته،فالحكم في الشك المسببي رافع لموضوع الحكم في الشك المسببي،و مع ذلك لو كان الحكم في الشك المسببي معارضاً للحكم في الشك السببي لزم تقدم الشيء على نفسه،و كون الشيء علة لما فرض علة له،حيث لا يمكن أن يكون له المعارضة إلاّ إذا كان موجداً لموضوعه،مع أنّ موضوعه علة لحكمه.
و أنت خبير بما فيه،أمّا المعلوليّة للشك المسببي و عدم المعيّة مع الشك السببي،و كون الحكم في الشك السببي رافعاً للشك المسببي فيما تقدّم.
و أما لزوم تقدم الشيء على نفسه،فهو فرع الحكومة و كون الحكم في الشك السببي رافعا-و لو عنواناً-للشك المسببي و هو أوّل الكلام،خصوصاً في غير الاستصحاب من الأصول.
مع أنه لازم كل حكومة من دون دخل لمعلوليّة أحد الشكّين من الآخر،بل هذا المعنى جار في الأمارة بالنسبة إلى الأصول فانها مع ارتفاع موضوعها بها لو
[١] -هو المحقق النائيني-قدّه-في أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٩٧.