نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوّليّة في الخبرين»
يتمحض الكلام في أنّ موافقة أحد الخبرين للواقع-واقعاً-يوجب تعين الموافق الواقعي للحجية الفعلية،بصرف مقتضي الإثبات و الثبوت إلى الموافق الواقعي، لمجرد موافقته واقعاً،أم لا؟ و حيث أنّ التنجز،و وصول الواقع بعنوان آخر يتقوم في مرحلة الفعلية بالوصول لا بمجرد وجود المنجز و الموصل واقعاً-و إلاّ يكفي نفس وجود الحكم الواقعي للتنجز-فلا محالة،لا يجدي الموافقة الواقعية للتنجز الفعلي،و الوصول الفعلي،و احتمال الموافقة موجود-في كلا الخبرين-لا يختص به أحدهما.
و أما حجية كليهما معاً،فالوجه فيها:أنّ مقتضى الإثبات-في كلّ منهما-تام، إذ لو كان مقيداً بعدم المعارض كان كلا الخبرين خارجاً عن العام،لابتلاء كل منهما بالمعارض،و لو كان مهملاً،لم يكن الدليل شاملاً لشيء منهما في حد نفسه،فاللازم فرض الإطلاق-في مقام الإثبات-ليكون كل منهما في حد ذاته قابلاً للحجية الذاتيّة،و متمانعين في الحجية الفعلية.
و أما المقتضي في مقام الثبوت،فهو احتمال الإصابة شخصاً و غلبة الإصابة نوعاً،و هذه هي المصلحة الطريقية،لرعاية المصلحة الواقعية الحقيقية،و الكذب الواقعي ليس بمانع حتّى يكون العلم الإجمالي به علماً بالمانع،ليستحيل تأثير كلا المقتضيين.
و لا يقاس بالعلم التفصيليّ فانه مزيل لما يتقوم به المقتضي-و هو احتمال الإصابة لا أنه العلم الإجمالي بعدم إصابة أحدهما،فانه ينافي احتمال إصابتهما معاً لا أنه ينافي احتمال الإصابة في كل منهما،و مقتضى الحجية-في كل حجة- احتمال إصابة نفسها لا احتمال اصابتها منضماً إلى إصابة غيرها.
و هذه غاية ما يمكن أن يقال في وجه حجيّة كلا الخبرين،كما كان يحتمله شيخنا العلاّمة-رفع اللّه مقامه-في بحثه.
و الجواب:أنّ الأمر في وجود المقتضي-ثبوتاً و إثباتاً-و عدم المانع كما أفيد.إلاّ أنّ سنخ المقتضي لا يقبل التعدد،لأن تنجز الواقع الواحد-على تقدير