نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - «التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص»
يكون الموجود الثاني حادثاً آخر لا بقاءً للحادث الأول.و حديث تأخر الاستمرار عن ذات المستمر-في الاستمرار بمعنى البقاء-لا يضر شيئاً،لأن البقاء و الحدوث عنوانان لموجود واحد،باعتبار سبقه بالعدم،و عدم عروض العدم عليه،فكما أنّ تأخر عنوان الحدوث لا يستدعي جعلاً آخر،بل يستحيل اقتضاؤه له،كذلك تأخر عنوان البقاء.
و هذا المعنى لا تفاوت فيه بين الموجودات التكوينية و الموجودات التشريعية،و الجاعل كما يجعل ملكية موقتة،كذلك يجعل ملكية لا موقتة،بل مرسلة بجعل واحد،و كذا الزوجية الموقتة،و الزوجية الدائمة،فكذا اعتبار الإيجاب و التحريم،فينشئ وجوباً موقتاً تارة و وجوباً مرسلاً ممتداً أُخرى.
و احتياج الممكن إلى العلة-في بقائه،كاحتياجه إليها في حدوثه-لا يقتضي تعدد الجعل،بل يقتضي بقاء الجعل ببقاء علته المتقوم بوجودها وجود المعلول.
و أُخرى-يكون الاستمرار بلحاظ الكون النسبي،الّذي هو من مقولة(متى) و هي من الاعراض القائمة بموضوعاتها،فليس تأخرها عن الحكم تأخر العنوان عن المعنون،بل تأخر العرض عن موضوعه،إلاّ أنّ تأخر العرض عن موضوعه تأخر بالطبع لا تأخر عن الموضوع بالزمان.
بل لا يعقل أن يكون تأخر الكون النسبي الزماني بالزمان،و إلاّ لم يكن له-في زمان-ذلك الكون النسبي.
و من البين-أيضاً-إن الأمر المتقدر بالزمان يستحيل أن ينفرد كونه النسبي بالجعل،بل جعله يستتبع جعل متاه [١]و كونه النسبي،فهما مجعولان بجعلين لا ينفك أحدهما عن الآخر،فالجاعل للزوجية يستحيل أن يجعل الزوجية أولاً ثم يجعلها ذات وقت-قصير أو طويل،أو دائماً.مضافاً إلى اختصاص المجعولات التشريعيّة بوجه آخر،و هو أنّ الوجوب مثلاً في نفسه طبيعة مهملة،فإذا كان النّظر مقصوراً على نفس ذاته،كان ماهيته-من حيث هي-لا موقع لحمل شيء عليه إلاّ
[١] -أي زمانه.