نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٥ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
و التحقيق:أن مجرد الفراغ عن طهارة الماء-لكونه مخلوقاً على الطهارة-لا توجب كون التعبد بالطهارة و إبقائها بعين هذا التعبد تعبداً استصحابياً.
بل التعبد الاستصحابي هو الإبقاء استناداً إلى ثبوته سابقاً،لا الإبقاء في مورد الثبوت سابقاً،فالرواية من حيث غايتها،و إن كانت تفارق قيام البينة،من حيث أنّ مفادها الإبقاء إلى حصول الغاية،إلاّ أنه ليس كل إبقاء استصحاباً،فتدبره فانه حقيق به.
و أمّا الاحتمال السادس:و هو أن يكون مفاد الرواية جعل الحكم الواقعي فقط،كما يوافقه ما سلكه صاحب الحدائق-ره- [١]من تقوم النجاسة بالعلم،فمع عدمه يكون طاهراً حقيقة.
فتقريبه:أن الأعيان الخارجية مختلفة،فبعضها ما يكون فيه خصوصية ذاتية أو عرضية مقتضية للتنفر،و بعضها لا يكون كذلك،و حصول التنفر بالفعل-و هو التقذر بالفعل-منوط وجداناً بالاطلاع على تلك الخصوصية،و لو بإعلام الشارع، فالدليل على النجاسة شرعاً شأنه الكشف عن خصوصية منفرة اقتضاء،و فعلية النجاسة بالعلم الموجب للتقذر بالفعل.
و ينطبق على هذا التقريب موثقة عمار حيث قال عليه السلام (كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر،فإذا علمت فقد قذر،و ما لم تعلم فليس عليك) [٢].
فان عليه السلام رتب القذارة الفعلية على العلم،بأنه قذر أي ما هو موجب له و مقتض له،و إلاّ فالعلم بالقذارة الفعلية الواقعية لا يعقل أن ينوط به القذارة الفعلية الواقعية،أو يرتب الفعلية منها على العلم بالفعلية منها.
و ليست النجاسة بناء على المشهور من مقولة الأحكام و التكاليف،حتى يمكن فرض الواقعية الإنشائية و البعثية الفعلية فيها،فلا مناص إلاّ بفرض الاقتضاء و الفعلية فيها.
[١] -الحدائق ج ٢ ص ١٣٦.
[٢] -قد مر آنفاً.