نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - «في بيان كيفيّة الأعمال السابقة عند تبدّل الرّأي»
و إن كان الحكم المماثل منبعثاً عن مصلحة أخرى غير مصلحة الواقع فقط، فهو و إن كان مقتضياً لجعل الحكم حقيقة في ظرف عدم وصول الواقع،إلاّ أن المصلحة حيث أنّها ليست بدليّة فلا موجب لسقوط الحكم الواقعي بإحراز ملاكه.
و منه تبيّن أنّ القول بالموضوعيّة لا يقتضي الإجزاء و عدم النقض ثبوتاً و كذلك إثباتاً،فان غاية ما يقتضيه ظهور الأمر في الإنشاء بداعي جعل الداعي-لا بداعي تنجيز الواقع،و ظهوره في عنوانية موضوعه،و أنه بما هو مطلوب لا بما هو معرف للواقع-هو انبعاث هذا الحكم الحقيقي عن مصلحة غير مصلحة الواقع،و أمّا بدليّتها عن مصلحة الواقع فلا موجب لها.
و دعوى لزوم كون المصلحة بدليّة لئلا تفوت مصلحة الواقع من دون تدارك.
مدفوعة-مضافاً إلى أنه مشترك الورود على الطريقية و الموضوعية-بما تقرر في مقرّه:من عدم لزوم كون المؤدى ذا مصلحة فضلاً عن كونها بدلية،ذا ربما يكون إيكال العبد إلى طرقه العلمية موجباً لفوات الواقعيات أكثر من العمل بالأمارات،و موجباً لوقوعه في مفسدة أعظم من فوات مصلحة الواقع أحياناً.
مع أنّ تفويت مصلحة بإيصال مصلحة أخرى مساوية لها أو أقوى لا قبح فيه،بل لا بد منه و ان لم تكن مسانخة للفائتة.
فان قلت:إذا كانت المصلحتان مما يمكن اجتماعهما وجب الأمر بتحصيلهما معاً تعييناً و إلاّ لزم الأمر بهما تخييراً.
و الأول خلاف الإجماع،لعدم لزوم إتيانهما معاً،لعدم تعيّن تحصيل المصلحة الواقعية بتكلف تحصيل الطرق العلمية أو الاحتياط،بل له الاقتصار على تحصيل مصلحة المؤدى.
و الثاني خلاف ظاهر الأمر الطريقي فانه ظاهر في التعييني-كالأمر الواقعي- و خلاف ما هو المفروض من تحصيل المصلحة الواقعية بعد انكشاف الخلاف، بخلاف ما إذا كانتا متسانختين و كانت إحداهما بدلاً عن الأخرى فانه يندفع