نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٦ - «هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي؟»
المخصوص فاما ان لا يكون التكبير مستحباً أصلاً في هذه الحالة،أو مستحباً مزاحماً بمستحب آخر،و مع ثبوت المقتضي لاستحبابه،كما عن الإمام عليه السلام لا يكون نفيه الا بالتضاد المقتضي للتخيير عقلاً.
لكنه لا يلائمه قوله عليه السلام:«بأيهما أخذت من باب التسليم كان صواباً» و إن ظاهره-كسائر أخبار التخيير بين الخبرين-كون التخيير تعبدياً لمصلحة التسليم،لا عقلياً لتزاحم المقتضيين.
و يمكن أن يقال ان في المورد مقتضى التخيير عقلاً و تعبداً كلاهما محقق، فمن حيث الاستحباب واقعاً لكل منهما مقتض مزاحم بالآخر،و من حيث كونهما مدلولين لخبرين فيهما مصلحة التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام المقتضية للتخيير،لتضاد الحكمين بحسب الفعلية واقعاً و انما نسب التخيير إلى مصلحة التسليم لأن الفعلية التخييرية انما كانت بقيام الحجة المزاحمة بحسب مدلولها لحجة أخرى.
إلاّ أنّ الّذي يبعد هذا الوجه،إن الخبرين المذكورين في جوابه عليه السلام يدل أحدهما على التكبير،و الآخر على عدمه،لا على استحباب(بحول اللّه) فليس مفروض الجواب دوران الأمر بين مستحبين متزاحمين.فتدبر جيداً.
و أما الثالثة،فالجواب عنها:أن ظاهر السؤال حيث قال(فاعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك)هو طلب الواقع،لا علاج التعبد بالظاهر،و حيث كان الواقع موافقاً للظاهر-من حيث كون الصلاة مستحبة في نفسها،من غير اشتراطها في وقوعها مستحبة بإيقاعها على وجه الأرض،و كان إيقاعها على وجه الأرض أفضل الأفراد-فلذا أجاب بالتوسعة.فهذه توسعة واقعية لازم كون المستحب ذا مراتب،لا توسعة تعبدية بين الحجتين المتعارضتين،و ليس في الجواب عنوان التسليم للخبر كي يعينه في التخيير التعبدي فافهم و استقم.
فنقول:الخبران المتكفلان لحكم العامين من وجه إما أن يكون مفادهما الحكم الاقتضائي أو الحكم الفعلي.