نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
قذر) [١]و رواية حماد(الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر)إن الماء مخلوق على الطهارة،فالنجاسة فيه عرضية و ليس كلّ شيء كذلك.
فالطهارة المستمرة المترتبة على كل شيء طهارة مستمرة من حين التعبد بها إلى أن يزول الموضوع بتبدل الشك بالعلم،و الطهارة المستمرة المترتبة على الماء بعد فرض طهارته في نفسه طهارة مستمرة من حين ثبوتها الواقعي عنواناً.
و حينئذٍ نقول:حيث أن الماء طاهر بالأصل،فإذا جعل الشارع طهارته الواقعية مستمرة عنواناً تعبداً،فالاستمرار متعلق بالطهارة الواقعية عنواناً،فهو إبقاء من الشارع للطهارة الواقعية،و هو عين الاستصحاب.
بخلاف الطهارة في قاعدة الطهارة،فان الاستمرار المتعلق بها استمرار متعلق بالطهارة الظاهرية،دون الواقعية و لو عنواناً،فأعمية القاعدة من حيث شمولها مورداً-لما إذا كان مسبوقاً بالطهارة-لا تجدي هنا،لأن حيثية استمرار الطهارة متعلقة بالطهارة الواقعية-التي هي للماء-غاية الأمر عنواناً لا حقيقة،فلا يمكن حملها مع هذا الفرض على قاعدة الطهارة بدعوى أعميتها من حيث المورد.
لا يقال:التعبد بالطهارة العنوانية المستمرة،و إن لم يكن مفاد قاعدة الطهارة، لكنه لا يختص بالاستصحاب سابقاً-تعبد بالواقع عنواناً و حيث أنه جعل للطهارة عنواناً بعد جعلها سابقاً حقيقة،يكون إبقاء من الشارع للطهارة الواقعية، فليس كل إبقاء استصحاباً.
لأنا نقول:نعم يشترك التعبد في الأمارة مع التعبد في الاستصحاب فيما ذكره إلاّ أن إبقاء الشارع للحكم في ثاني الحال في باب الأمارة انتزاع من سبق التعبد بالواقع.
و إلاّ فالتعبد فيها بنفس الواقع فعلاً،بخلاف ما نحن فيه،فان المفروض أنه جعل الطهارة المستمرة بحسب لسان الدليل،فالتعبد هنا بنفس حيثية الاستمرار دون مورد الأمارة.
[١] -الوسائل:ج ٢،الباب ٣٧ من أبواب النجاسات:ص ١٠٥٤:الحديث ٤.