نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - «التنبيه السادس في استصحاب حكم الشريعة السابقة»
و نوعه ثم تعلقه بمن يستجمع شرائط التكليف فيما بعد.
فما عن بعض الأجلة-قدس سرّه- [١]من أنّ سنخ الحكم و نوعه لا قصور فيه من حيث القابلية لكل من يوجد من المكلفين،و انما القصور في متعلقه من حيث عدم قابليته لأن يتعلق به الحكم لعدم وجوده)مدفوع بما مرّ.
قوله:ضرورة أنّ التكليف و البعث و الزجر لا يكاد...إلخ.
بيانه أن الملكية لو كانت من المقولات الواقعية-حتى الانتزاعية منها-لما أمكن تعلقها إلاّ بالموجود الفعلي،و أما إذا كانت من الاعتبارات كما مر بيانه سابقاً [٢]فهي كما يعتبر تعلقها بالكلي الذمي في السلف،و بالمثل و القيمة في التضمينات،كذلك يعتبر تحققها لكلي الفقير أو السيد و نحوهما،لأن حقيقتها لا وجود لها إلاّ في أفق الاعتبار،فيكفي في متعلقها وجوده في هذا الأُفق.
و تعين المالك و المملوك-في فرد خارجاً-لا يوجب خروج الملكية من حد إلى حدّ بل هي على اعتباريتها،و فعليتها فعلية اعتبارها المفروض ثبوته،غاية الأمر أنّ الكلي الموصوف بالمالكية الاعتبارية،أو المملوكية الاعتبارية ينطبق على الفرد الخارجي.
بخلاف التكليف،فان حقيقة البعث و الزجر الفعلي،كما لا تتعلق بغير من يقبل انقداح الداعي في نفسه-فعلاً أو تركاً-و ليس القابل إلاّ الشخص الخارجي، كذلك الإنشاء الكلي بداعي جعل الداعي،فان في مقام الإنشاء،و إن لم يعتبر فعلية الدعوة ليعتبر كون المكلف شخصاً خارجياً،لكنه حيث انه إنشاء لهذا الداعي،فلا بد من أن يكون بحيث يمكن تأثيره في الدعوة عند بلوغه إلى مرتبة الفعلية.
فإذا كان الكلي المتعلق به الحكم لوحظ بنحو فناء العنوان في معنونه،فلا محالة يكون التكليف متعلقاً بالشخص بتوسط العنوان،لا بالكلي بما هو،و أما إذا
[١] -هو المحقق الآشتياني-قدّه-بحر الفوائد،ص ١٢٢ من الاستصحاب«الجزء الثالث».
[٢] -تقدم في ص ١٣١ ذيل قول الماتن-قدّه-:«و أما النحو الثالث فهو كالحجية و القضاوة».