نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - «في الأصل السببي و المسببي»
و منها-أنّه لو تمّ هذا التقريب لاقتضى عدم جريان الأصل في اللوازم العادية و العقلية أيضاً،بملاحظة انبعاث الشك فيها عن الشك في ملزوماتها،إذ الملاك في هذا التقريب مجرد كون الشك المسببي من لوازم وجود الشك السببي،لا كون أحد المستصحبين أثراً شرعياً للآخر،مع أنّه لا ريب في جريان أصالة عدم اللازم-كنبات اللحية-مع جريان أصالة بقاء الحياة و الشك في الأول مسبب عن الشك في الثاني.
و منها-أن كون حكم العام لازماً للشك السببي،حتّى يكون له المعية طبعاً مع الشك المسببي أول الكلام،فلا بدّ من إقامة البرهان عليه،بدوران الأمر بين التخصص و التخصيص المبني على ورود الأصل السببي أو حكومته على الأصل المسببي،و معه لا حاجة إلى هذا التقريب إذ مع الورود أو الحكومة لا موضوع- حقيقة أو عنواناً-ليكون له حظٌ من حكم العام حتّى تصل النوبة إلى معية حكم العام له في المرتبة،و اما مع عدم الورود و الحكومة فلا وجه للفراغ عن لزوم الحكم للشك السببي ليتولّد منه المحذور.
و قد اقتصر أستاذنا العلامة-قدس سرّه-في التعليقة الأنيقية [١].على هذا الإيراد الأخير،و لكنه مندفع،فان التقريب المزبور،بعد فرض حكومة الأصل السببي و كونه رافعاً لموضوع الأصل المسببي.
و غرضه-قدس سرّه-بيان اختصاص الحكم بالشك السببي حينئذٍ لوجود المانع عن شموله لهما،إذ لا موضوع للأصل المسببي مع فرض شمول العام للشك السببي.
و وجود المانع عن شموله للشك المسببي فقط لوجهين.
أحدهما:لزوم الدور من تخصيص العام بشموله للشك المسببي.
و ثانيهما:لزوم معيّة الحكم للشك المسببي في المرتبة،بخلاف الشك السببي،فانه مع فرض شمول الحكم للشك السببي لا يلزم معيته للشك السببي،
[١] -ص ٢٥٠:ذيل قول الشيخ قد«و إن شئت قلت إلخ».