نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - «هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي؟»
نعم إذا كانت حجية الخبر من باب الموضوعية،إما كلية،أو في خصوص مورد المعارضة،فلا استكشاف،بل معاملة التعارض أولا و آخراً بالنسبة إلى الحكم الواقعي.
و ذلك لأن التعبد بالمماثل غير منبعث عن المصلحة الداعية إلى جعل الداعي الواقعي،بل عن مصلحة أخرى قائمة بالأخذ بخبر الأعدل بما هو، و أقوائية هذه المصلحة أجنبية عن أقوائية تلك المصلحة.
و مثله الحال فيما إذا علم من الخارج بكذب أحد الدليلين في مورد الاجتماع،فانه يتعين الأرجح من دون استكشاف للأقوائية ثبوتاً،إذ لا طرف في الواقع،ليكون الأرجح أقوى منه،بل قوة مقام الإثبات في أحد الطرفين مرجحة شرعاً لكون الأرجح هو المطابق للواقع.
و ليس معنى المرجحية كونه طريقاً شرعاً إلى كذب الآخر،حتّى يقتضي سقوط الآخر،حتّى في غير مورد الاجتماع.بل قوة ملاك الحجية في أحد الطرفين و ضعفه بالنسبة إليه في الآخر،لا زوال ملاك الحجية،ليتوهم أنه دليل واحد،و لا يعقل تبعيض الملاك ثبوتاً و سقوطاً،بل الآخر واجد لملاك الحجية، بحيث لو كان وحده لأخذ به.
و من الواضح:أن ضعف ملاك الحجية أنّما يقتضي عدم الحجية الفعلية، بالإضافة إلى مورد المعارضة الّذي قام عليه ما هو أقوى ملاكاً منه شرعاً.
نعم إذا علم من الخارج بعدم صدور أحد العامين رأساً،فحينئذٍ يقتضي التعبد بالأرجح سقوط الآخر،حتّى في مورد الافتراق،بخلاف ما إذا علم بعدم إرادة العموم من أحد العامين،فانه كما قلنا:لا يسقط العام المرجوح إلاّ في مورد التعارض،و هو مورد الاجتماع.
كما أنه فرق بين قسمي العامين من وجه،و هو أنّ ما علم من الخارج بكذب أحدهما لا يرجع إلى المرجوح منهما أصلاً،و لو سقط الراجح عن الفعلية-لغفلة أو لمزاحمة بالأهم-بخلاف ما إذا لم يعلم بكذب أحدهما،فانه لا مانع من فعلية