نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - «التنبيه الثاني من الاستصحاب»
و على هذا-لا بد من التصرف في دليل الاستصحاب بأحد وجوه ثلاثة:
الأول:أن يكون اليقين كاشفاً محضاً،و معرفاً صرفاً إلى نفس الثبوت الواقعي.
فيكون مفاده كما إذا قيل:إذا ثبت شيء و شك في بقائه يجب إبقاؤه،فيفيد الملازمة بين ثبوت شيء واقعاً و بقائه ظاهراً و حيث أنّ البقاء تعبدي ظاهري-في مورد الشك في البقاء-يكون حكماً ظاهرياً،و حيث أنّ البقاء تعبدي ظاهري-في مورد الشك في البقاء-يكون حكماً ظاهرياً لا حكماً واقعياً،و لا يتوقف هذا المعنى على تعقل جعل الملازمة بل على جعل الحكم ظاهراً مرتباً على ثبوته واقعاً،فينتزع الملازمة بينهما من سنخ جعل الحكم بقاء على تقدير ثبوته.
و عليه فإذا قامت حجة على الثبوت،كانت حجة على البقاء التعبدي،لأن الحجة-على أحد المتلازمين-حجة على الآخر،و يكون منجز الثبوت منجزاً للبقاء،لمكان التلازم المحقق بتعليق البقاء التعبدي على ثبوت الواقعي،و إن لم يحرز فعلية البقاء التعبدي بسبب عدم إحراز المعلق عليه،و هو الثبوت الواقعي.
إلاّ أنه يكفي فعلية المعلق عليه-واقعاً-في فعلية البقاء التعبدي-واقعاً- لمكان الملازمة،و الوقوع في كلفة البقاء التعبدي،بسبب قيام الحجة المنجزة للثبوت أولا،و بالأصالة،و المنجزة اللازمة ثانياً و بالتبع،و هذا الوجه هو مختار شيخنا العلامة-رفع اللّه مقامه- و التحقيق:أنّ التعبد بالبقاء لا يخلو عن أنه:إما يكون حكماً نفسياً و إما يكون حكماً طريقيا.فان كان من قبيل الأول،فهو-كالحكم الواقعي-قابل لأن يتنجز بمنجز،إما ابتداء أو بالملازمة،و لكنه لا يمكن الالتزام بدوران التعبد بالبقاء مدار الثبوت الواقعي.
بل لو أيقن بوجود شيء في الزمان الأول،و شك في بقائه في الزمان الثاني، و لم يكن ثابتاً في الزمان الأول واقعاً،و كان ثابتاً واقعاً،مع أنه لا ثبوت واقعاً.
فيعلم منه أنّ الثبوت-المقوم للاستصحاب-هو الثبوت العنواني المقوم لصفة