نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - «التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدّم و التأخّر»
الحادث الآخر،و أن يكون زمان ذلك العدم-باعتبار المعدوم-هو الزمان الّذي يحتمل أنه زمان الحادث،فهذا الزمان الثاني-تطبيقاً-زمان الشك في عدم الإسلام مثلاً في زمان الموت.
و البرهان على هذا التطبيق أنه:لو التفت إلىٰ بقاء العدم في زمان الحادث الآخر في الزمان الثاني فامّا أن يتيقن به،أو يتيقن بخلافه،أو يشك فيه،و مع فرض انتفاء الأولين لا شك في تعيّن الثالث،و ليس اليقين بزمان الحادث الآخر جزءاً لموضوع الأثر المرتب على العدم في زمانه،و إلاّ كان الموضوع مقطوع الارتفاع لا محتمل الوقوع و يشك في اتصاله و انفصاله،لأن عدم اليقين بزمان الحادث الآخر وجداني.
هذا-إذا كانت الشبهة من حيث عدم اتصال الزمان المشكوك بزمان المتيقن.
و أما إذا كانت الشبهة احتمال انتقاض اليقين السابق-بكل منهما-باليقين الإجمالي بحدوثه في الزمان الثاني،فهو أمر آخر،لا ربط له بعدم تحقق أحد ركني الاستصحاب.
و قد بينا سابقاً و سيجيء-إن شاء اللّه تعالى-في مسألة تعارض الاستصحابين [١]أنّ اليقين-المجعول ناقضاً لليقين-هو اليقين التفصيليّ،و إلاّ لما كان للاستصحاب مجال في أطراف العلم الإجمالي-و لو لم يكن معارضة-لفرض تقوم أحد ركنيه بالشك المحض،لا مطلقة المجامع مع العلم الإجمالي و قد أقمنا البرهان على هذا المعنى مراراً فراجع.
و ثانيا-أنه سيأتي-إن شاء اللّه تعالى-في آخر هذه المسألة [٢]أنّ الأمر في اتصال زمان الشك باليقين أوسع من ذلك،و انه لا يجب اتصال زمان المتيقن-بما هو متيقن-بزمان المشكوك بما هو مشكوك.
و ثالثاً-أن مبنى اليقين المفروض وجوده هنا-لفرض حصر الإشكال في
[١] -يأتي في صفحة ٣٠١ ذيل قول الماتن-قدّه-«فالأظهر جريانهما فيما لم يلزمه منه».
[٢] -يأتي في صفحة ٢٥١ ذيل قول الماتن-قدّه-«لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة».