نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨ - «بيان كون حجّية الاستصحاب أصوليّة»
الحكم-عنواناً-أو الوساطة في تنجزه-حقيقة- قوله:كيف و ربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلاّ حكماً أصوليّاً.
هذا لا ينافي كون الحجية حكماً عملياً.
غاية الأمر أنّ المستصحب-في مثل وجوب الصلاة-حكم عملي متعلق بعنوان خاص،و في مثل الحجية حكم عملي متعلق بعنوان تام.
و الحكم المماثل المجعول في الأول وجوب الصلاة،و في الثاني وجوب تصديق العادل أو وجوب إبقاء اليقين عملاً.
و تسمية بعض الأحكام العملية بالحكم الأصولي،لا تخرج الحكم عن كونه حكماً عملياً شرعياً،بعد وضوح أنّ حقيقة الحكم لا تخلو من تعلّقها:إما بفعل الجارحة،أو بفعل الجانحة،و الأول حكم عملي فرعي،و الثاني حكم جناني أصلي.
و يختص الثاني بباب العقائد،كاختصاص الأول بباب العمليات-سواء كان فعل الصلاة أو تصديق العادل عملا-و هو إما عنوان لفعل الصلاة،أو عنوان توليدي منه.
و إنما سمي بعض الأحكام بالأصولية،لمجرد المحكوم بهذا الحكم هو المجتهد-عنواناً لا لبّا-إذ ربما لا يكون له مساس به،كما نبهنا عليه في أول مبحث البراءة.
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في مباحث الاجتهاد و التقليد [١].
قوله:و أما لو كان عبارة عن بناء العقلاء...إلخ.
و قد عرفت سابقاً أنّ بناء العقلاء عملاً،و إن كان إبقاء عملياً منهم-و يناسب مشتقات الاستصحاب-إلاّ أنّ الموصوف بالحجية ما هو الباعث على بنائهم.
و هو إما اليقين السابق،أو الكون السابق،أو الظن اللاحق.
فبناؤهم على المؤاخذة على ترك المتيقن-بسبب أحد الأمور المزبورة-هو
[١] -ج ٣ ص ٤٢٩.