نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
إلى أن يتبدل بنقيضه.و اما حكمه بلحاظ امتداد الطهارة في زمان الجهل،فعلى الأول:تكون الغاية حداً للوصف المأخوذ في الموضوع،و على الثاني:تكون حدّاً لحكمه،و الجهل-المدلول عليه بالالتزام-قيد للموضوع على الأول و قيد- لحكمه-على الثاني و القيد فيهما جعلي و الغاية حينئذٍ عقلية،بداهة انتفاء الشيء عند تبدله بنقيضه-موضوعاً كان أو حكماً.
و مثل هذه الغاية غير داخلة في البحث عن مفهوم الغاية،لانتفاء سنخ المغيا،و هو الحكم الظاهري كلية بسبب العلم،سواء كان الحكم الظاهري مماثلاً للمغيا،أو مماثلاً لحكم الغاية.
و أما القيد المستفاد من الغاية-و هو الجهل-فسواء كان قيداً للموضوع،أو قيداً للمحمول،فهو يوجب كون الحكم ظاهرياً،و لا يختص بالأول،كما زعمه بعض الأجلة [١]نظراً إلى أن الحكم الظاهري هو الحكم المرتب على المشكوك بما هو فانه مجرد اصطلاح.
بل الحكم المرتب على ذات الموضوع،إن كان على تقدير الجهل،و بلحاظه، كان أيضاً حكماً ظاهرياً،كما أن كونه قيداً للحمول لا يأبى عن أن يكون مفاد قاعدة الطهارة،بتوهّم أنّ استمرار الطهارة-إلى زمان العلم بالقذارة،مع تجرّد الموضوع عن الجهل-هو عين الاستصحاب،و ذلك لأن استمرار الحكم باستمرار موضوعه المأخوذ فيه الجهل،و استمرار الحكم باستمرار تقديره المعلق عليه كلاهما عقلي،و متعلق الاستمرار المستفاد من الغاية هو الحكم الظاهري، المرتب على المجهول،أو المعلق على الجهل و بلحاظه،و الاستمرار الّذي هو عين الاستصحاب هو استمرار الحكم الواقعي عنواناً تعبداً.
فمجرد رجوع القيد إلى المحمول لا يوجب تعين مدلول الرواية في الاستصحاب،و لا يأبى عن كونه مفاد قاعدة الطهارة.
و منه يتّضح:أنّه لا مانع من الأخذ بظاهر القضيّة،حيث أنّ ظاهرها رجوع
[١] -هو المحقق الآشتياني في الجزء الثالث من شرحه على الرسائل ص ٣٩.