نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - «التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدّم و التأخّر»
بأن كان لتقدّمه أثر،و لتأخّره أثر آخر.
و مما ذكرنا يتّضح أنّ عدم المتقدم-كعدم التقدم و هكذا-له حالة سابقة.
و إن كان هذا الخاصّ بوجوده الرابط-أي كون الشيء متقدماً رتب عليه أثر فظاهر المتن أنه لا حالة سابقة لعدمه.
و هو إنما يصح إذا أريد التعبد بعدمه:إما بنحو العدم و الملكة بنحو الموجبة المعدولة المحمول،أي كونه غير متقدم،و إما بنحو السلب و الإيجاب بنحو السالبية المحصلة و لكن بانتفاء المحمول.
و أما إذا أريد مجرد عدم كونه متقدماً-أي نفي المأخوذ على وجه الربط- حيث لا موجب لأزيد من نفي موضوع الأثر و هو متحقق بسلب الربط،و لو بسلب موضوعه،فاستصحاب عدم الرابط جار في نفسه،فان نقيض الوجود الرابط عدم الرابط،لا العدم الرابط،لئلا يكون له حالة سابقة [١].
و لبعض أعلام العصر [٢]تفصيل بوجه آخر،و هو أنّ الموضوع إذا كان مركباً من العرض و محله،فوجوده ناعتي،و عدمه كذلك،فاستصحاب عدمه المحمولي لا يجدي إلاّ على الأصل المثبت،و إذا كان مركباً من عرضين لمحل واحد،أو لمحلين،فليس وجود أحدهما للآخر ناعتاً لا يجب أن يكون عدمه كذلك،فيجدي استصحاب عدمه المحمولي.
و قد تعرضنا في تعليقة البراءة لبيانه،و دفعه في مسألة أصالة عدم التذكية، و بينا هناك وجوه الخلط فيه [٣].
إلاّ أنّ الّذي استقر عليه رأيه أخبر [٤]و بنى جريان الاستصحاب و عدمه عليه هنا:
هو أنّ العرض و إن أمكن لحاظ وجوده بنحو المحمولية دون الناعتية،إلاّ أن
[١] -انظر ج ٢.
[٢] -هو المحقق النائيني-قده-في التنبيه السابع من الاستصحاب:«فوائد الأصول ج ٢ ص ٥٣٢ و ج ٤ ص ١٨٦».
[٣] -ج ٢.
[٤] -كما في أجود التقريرات ج ٢ ص ٤٢٤«التنبيه التاسع من الاستصحاب».