نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥ - «تفصيل الشيخ بين الشك في المقتضى و الرافع»
و منها [١]-أن التّصرف الكنائي ليس فيه إلاّ الظّاهر من وجه واحد،فإن الظاهر -من الكلام-مطابقة الإرادة الاستعماليّة للإرادة الجدية،و الكناية تقتضي مخالفة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية.
بخلاف التّصرف بسائر الوجوه،فانّه مضافاً إلى مخالفة الظّاهر فيها-بالتجوّز في الكلمة،أو بالإضمار،أو في الإسناد-لا بدّ فيها من مخالفة أُخرى للظاهر،فانّ الظّاهر من نقض المتيقن حقيقة،فصرفه إلى نقضه عملاً تصرّف آخر،و لا حاجة إلى هذا التصرّف الآخر في التصرّف الكنائي،لأن المفروض أن النهي عن نقض اليقين غير مراد جدّاً،بل استعمالاً فقط،فليس فيه إرادة جدية،حتّى يقال:إرادة المعنى الحقيقي محال،بل لمجرّد التوطئة،للانتقال من المعنى الحقيقي-المراد بالإرادة الاستعمالية-إلى مراد جدي ليس فيه عنوان النقض.
و الانتقال من المحال إلى الممكن،بل إلى الواجب غير محال،كما في قوله تعالى:(الرحمن على العرش استوى) [٢]-فان استواءه على العرش محال،و استيلاؤه واجب لإحاطته الوجودية بكل موجود-بناء على كونه كناية عن الاستيلاء.
و السر فيما ذكرنا:أن الملازمة المعتبرة بين المعنيين-المصححة للانتقال-هي الملازمة بين المعنيين بذاتهما،لا الملازمة الخارجية بحسب المورد،حتى يتوهم استحالتها.
قوله:فلا يكاد يجدي التصرف...إلخ.
فيه تعريض على الشيخ الأعظم-قدّه-في الرسائل [٣]كما صرح-قدّه-به في تعليقته المباركة [٤]إلاّ أن كلامه-قدّه-في الرسائل مسوق لمطلب آخر،لا في
[١] -في النسخة زيادة«و هنا».
[٢] -طه:الآية ٥.
[٣] -الرسائل ص ٣٣٦:عند بيان حقيقة النقض.
[٤] -ص ١٨٨.