نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - «في بيان المرجحات المنصوصة»
عدمه محال.
هذا كله في الترجيح بالصفات.
و اما الترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة العامة.
فنقول:أما الترجيح بالشهرة فقد يقال:كما أشرنا إليه:إن شهرة الرواية بين الأصحاب-في الصدر الأول-توجب كون الخبر مقطوع الصدور،و لا أقل من كونه موثوقاً بصدوره،فالخبر الشاذ مقطوع العدم،أو موثوق بعدمه،فلا تعمه أدلة حجية الخبر.
و أما الترجيح بموافقة الكتاب،فعن شيخنا-قدّه- [١]:أنّ ظاهر قوله عليه السلام(ما خالف قول ربنا لم أقله،و أنه زخرف و باطل) [٢]و أمثال هذه التعبيرات [٣]،أن المخالف غير حجة،و إن كان وحده لا من حيث كونه في قبال الموافق،ليكون من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى،بل من باب تميّز الحجة عن اللاحجة.
بل بهذا الاعتبار يكون صدور الخبر المخالف للكتاب،أو ظهوره موهوناً، للوثوق بعدم أحدهما،فلا تعمّه أدلة حجية الصدور و الظهور.
و أما الترجيح بمخالفة العامة،فبأن الأخبار-الآمرة بطرح الخبر الموافق لهم [٤]أو العمل على خلاف فتوى القوم [٥]-ظاهرة في عدم صدور الموافق،إلاّ تقية و أن الحق في خلافه،من دون اختصاص بورود الموافق لهم-في قبال المخالف لهم-و بأنه حينئذٍ باب تميز الحجة عن اللاحجة،و لا ترجيح الحجة على الحجة، بل بملاحظة هذه الأخبار يكون المخالف موثوقاً بصدوره أو ظهوره،و الموافق موثوقاً بعدمه،فلا تعمه أدلة حجية الصدور و الظهور،و لا تجري حينئذٍ أصالة
[١] -الكفاية ج ٢ ص ٣٩٣.
[٢] -الوسائل ج ١٨ ص ٧٩ و ٨٧ و ٨٩:باب ٩ من أبواب صفات القاضي:حديث ١٥ و ١٢ و ١٤ و ٤٨.
[٣] -نحوه،دعوه،و ردّوه-راجع الباب:حديث ١٠ و ٢٩.
[٤] -الوسائل ج ١٨:ص ٨٤ و ٨٥:باب ٩ من أبواب صفات القاضي:حديث ٢٩ و ٣٤.
[٥] -الوسائل ج ١٨:ص ٨٣:باب ٩ من أبواب صفات القاضي:حديث ٢٣ و ٢٤.