نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
فمندفع بما مرّ [١]منا:من أن الغاية-بحسب ظاهر الكلام-حدّ للنسبة الحكمية بين الموضوع و محموله،سواء المحمول هي الطهارة بالفعل،أو إبقاء الطهارة و بحسب اللّب أيضا لا موجب لكونها قيداً للموضوع،فلا يلزم الجمع بين التجريد و التقييد،و سيجيء إن شاء اللّه تعالى [٢]بعض الكلام في الغاية.و من اللّه الهداية.
و أما الاحتمال الثالث:و هو الجمع بين الطهارة الواقعية،و الطهارة الاستصحابية،و الطهارة بالقاعدة،فقد شيّد بنيانه و مهّد أركانه شيخنا الأستاذ، العلامة رفع اللّه مقامه في تعليقته المباركة على الرسائل [٣].
و محصله:أن الرواية بعمومها الأفرادي تدل على طهارة كل شيء واقعاً،لأن الموضوع هو الشيء الّذي يكنى به عن الأعيان الخارجية من دون تقيده بشيء في ظاهر الكلام،فهو على حد سائر الأحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية، فيكون حجة على طهارة كل شيء بنحو ضرب القاعدة،و إعطاء الحجة،حتى يكون مرجعاً بعد تخصيصه بالنجاسات الذاتيّة و العرضية.
و بإطلاقها الأحوالي-الشامل لحالة كون الشيء مشكوك الطهارة و النجاسة- تدل على طهارة المشتبه ظاهراً،و هو مفاد قاعدة الطهارة،فموضوعها يتم بالإطلاق،لا من ناحية الغاية،ليلزم بعض المحاذير المتقدمة و بغايتها-الدالة على الاستمرار من حيث ذاتها،و على كونه ظاهراً،من حيث كونها علماً بالنقيض -تدل على الحكم باستمرار الطهارة الواقعية الثابتة في المغيا تعبداً و هو عين الاستصحاب.
فالمغيا بعمومه متكفل للطهارة الواقعية،و بإطلاقه متكفل للطهارة الظاهرية، و الغاية بنفسها متكفلة لاستمرار الطهارة الواقعية،فلا يلزم استعمال قوله عليه
[١] -تقدم ص ٩٧.
[٢] -ص ١٠٣.
[٣] -في ذيل حديث«كل شيء طاهر...»ص ١٨٥.