نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - «القاعدة الثانويّة في الخبرين المتعارضين»
عدم المقتضي لا يترتّب عليها شرعاً عدم مقتضاه،فانّ الترتّب و عدمه عقليّان لا شرعيّان،فليس مقتضى الأصل المزبور عدم حجية الراجح تعييناً فضلاً عن حجية المرجوح تخييراً.
و من الواضح أنّ موضوع الاقتصار عقلاً كونه معلوم الحجية،و موضوع عدم جواز الاقتصار عقلاً كونه مشكوك الحجية،و مثل هذا لا ينتفي،و لا يثبت بالأصل المزبور.
و أما حكومة الأصل المزبور على أصالة عدم حجية المرجوح،فان أريد من الأصل المحكوم استصحاب عدم الحجية،فقد مرّ أنّ أصالة عدم اعتبار المزية لا تنفي الحجية التعيينية و لا تثبت الحجية التخييرية فلا حكومة.
و إن أريد من الأصل المحكوم القاعدة العقليّة المقتضية لعدم جواز الاقتصار على ما لم يعلم معذّريته عن الواقع،فقد مرّ أنّ موضوع الحكم العقلي المزبور ما لم يعلم معذّريته لا غير المعذر واقعاً،و هذا الموضوع غير مرفوع بأصالة عدم اعتبار المزية لا وجداناً و لا تعبداً أما وجداناً فواضح،و أمّا تعبداً فلأنّ أصالة عدم اعتبار المزيّة لا تثبت معذّرية المرجوح حتّى يكون معلوم المعذرية تعبداً،كما أنه ليس مقتضاها التعبد برفع الشك عن المعذرية حتّى لا يكون فيما يقتضيه الأصل الثانوي على الطريقية.
و أما على الموضوعية و السببية،فقد مرّ سابقاً:أنّ مقتضى الأصل الأولي هو حجية أحدهما المعين فعلاً تارة،و حجية أحدهما المخيّر فعلاً أُخرى.
فلا موقع للإجماع على حجية أحدهما في الجملة،فانه قطعي لا يكون الإجماع كاشفاً عن تعبد جديد،كما لا موقع للأخبار العلاجية،بحيث تكون أدلة الحجية الفعلية شرعاً،إذ لا يعقل جعل حكم مماثل-تعييناً أو تخييراً-بعد ثبوته بمقتضى أدلة الحجية العامة،فلا بدّ من أن يحمل على سوقها لإفادة الراجح، الّذي يكون بحكم العقل متعيناً،و لإفادة التخيير بما هو عاقل،لا بما هو شارع.إلاّ أن يلتزم بالسببية في خصوص مورد التعارض و الطريقية في غيره،فان جعل