نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - «تفصيل الشيخ بين الشك في المقتضى و الرافع»
و متبادلان فيهما،و كذا الإبرام و النقض على الحبل و الغزل.
ثمّ إنّ الإبرام و النقض،هل هما بمعنى الهيئة الاتصالية و رفعها؟-كما عن شيخنا العلامة الأنصاري-قدّه- [١]أو بمعنى الإتقان و الأحكام و عدمه،أو بمعنى هيئة التماسك و الاستمساك و رفعها-تقريباً-و الظاهر هو الأخير،إذ لا دخل للاتصال المقابل للانفصال بالإبرام المقابل للنقض.
فان النقض هو انحلال ما للشيء من هيئة الالتئام،و لعل المراد به الاتصال المقابل للانحلال-مسامحة-كما أن الإتقان و الأحكام يصدق فيما لا يصدق فيه الإبرام،فيعلم منه أن الإتقان لازم أعم للإبرام.
و من الواضح أن هيئة التماسك لا يكون إلاّ في مركب ذي أجزاء،فيكون متماسكاً-تارة-و متفاسخاً و منحلاً-أخرى-و عليه،فلا يصدق الإبرام و النقض إلاّ في المركبات الحقيقية و الاعتبارية،حقيقة.
و أما في البسائط-كاليقين و اليمين و العهد و العقد-من تنزيلها منزلة المركب، و لا محالة يكون بلحاظ لوازم المركب الموصوف بالإبرام،فيدور الأمر بين أن يكون إبرام اليقين بلحاظ وثاقته،و إتقانه و إحكامه،و كل أمر مبرم محكم،أو بلحاظ ارتباط بعض اجزاء المبرم ببعض و لليقين و اليمين ارتباط بمتعلقهما،و كذا العهد العقد.
فعلى الأول يكون نسبة النقض إلى الشك في قوله عليه السلام (و لكن ينقض الشك باليقين) [٢]لمجرد الجناس اللفظي[١]،إذ لا وثاقة له حتّى ينتقض.
[١] -الرسائل،ص ٣٣٦«عند بيان اختصاص الاخبار بالشك في الرافع»و المعنى الثاني هو المستفاد من المتن.
[٢] -في الصحيحة الثالثة لزرارة«الوسائل ٥:١٠ من أبواب الخلل:ص ٣٢١ ح ٣».