نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - «هل يقتصر على المرجحات المنصوصة أو يتعدّى إلى غيرها»
الأقربية إلى الواقع،لاحتمال خصوصية لهذا الصنف من المرجح.خصوصاً مع ملاحظة أنّ الحكم لم يعلق على الصدق الخبري،بل على الصدق المخبري،فانه لو علّق الحكم على ما كان أصدق و أطبق على الواقع،من غيره،لجاء احتمال التعدي إلى كل ما كان أطبق على الواقع من غيره،بل علق الحكم على ما إذا كان أحد الراويين أصدق من الآخر لمداقته بحسب اعتقاده في نقله،فان اعتبار هذه الصفة،و ان كان أيضاً للملازمة العادية بين الصدق المخبري و الصدق الخبري بعد البناء على عدم الخطأ في الحس المشترك بين الرّاويين،إلاّ أنّ المرجع هو الملزوم و لو لملزوم آخر-فافهم و تدبر-خصوصاً مع ما عرفت [١]من أن الترجيح بالصفات مورده الحكمان،لا الراويان.
قوله:ما لا يحتمل الترجيح فيها إلاّ تعبداً...إلخ.
و يمكن أن يقال:إن الأعدليّة و الأورعيّة أيضا بلحاظ شدة مراقبته و كثرة مداقته في النقل،للملازمة الغالبية بين التورّع في جهة النقل،و تورعه في سائر الجهات،بخلاف الأصدقية المحضة،فانه ربما تأبى نفسه عن الكذب،و إن كان لا يبالي بسائر المحرمات،كما هو المشاهد في كثير من الفُسّاق،بل الكُفّار،فاعتبار الأورعيّة بلحاظ هذه الجهة لا بلحاظ الجهات الأجنبية عن مرحلة النقل،كي يكون مرجّحاً تعبديّاً.
و أما اعتبار الأفقهية،فلأنّ الغالب حيث يكون النقل بالمعنى،فلكثرة الفقاهة و قوة النباهة[١]،دخل في بيان ما صدر من المعصوم عليه السلام لا لمجرد اطلاعه على ما هو أجنبي عن مرحلة النقل و الرواية،كي يكون مرجحاً تعبدياً،و لعله -قدّه-أشار إليه بقوله-ره-فافهم.
قوله:و أما الثاني فلتوقفه على عدم كون...إلخ.
الباعث للشيخ الأعظم-قدّه-على جعل نفي الريب إضافيا-ليتعدى منه إلى
[١] -تقدّم في ص ٣٦٧.