نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩ - «تعاريف الاستصحاب»
-و هو المستند للحكم بالإبقاء من الشارع،و للإبقاء العملي من العقلاء،فيندفع محذور الجامع[١]و محذور الدليليّة[٢].
و لا يأبى كلامه(قده)عن ذلك حيث قال:(اما من جهة بناء العقلاء على ذلك أي على كونه،لا على الإلزام به.
و فيه:أنّ كونه باقياً في نظر الشارع ليس إلاّ منتزعاً من الإلزام بإبقائه،فهو باق بحسب حكمه،لا بلحاظ أمر آخر،كما أنّ كونه باقياً-في نظر العقلاء-ليس إلاّ كونه باقياً بحسب عملهم لإبقائهم له عملاً،و ليس له بقاء عندهم مع قطع النّظر عن إبقائهم له عملاً.
و منه يظهر أنّ تفسير الحكم بالبقاء-باعتبار بقائه عملاً شرعاً،أو من باب بناء العقلاء،و اعتبار بقائه ظناً من باب العقل-و إن صح جامعاً بإبقاء قيد العمل في الأولين و قيد الظن في الأخير[٣]إلاّ أنّ البقاء عملاً ليس إلاّ بقاء العملي،و هو غير صالح للتوصيف بالدليلية و الحجية.
و التحقيق:إن الاستصحاب-كما يناسب المشتقات منه-هو الإبقاء العملي و الموصوف بالحجية بناء على الأخبار هو اليقين السابق:
إما بعنوان إبقاء الكاشف إن كان المراد من الحجية الوساطة في الإثبات،فان إبقاء الكاشف التام المتعلق بالواقع إيصال للواقع-بقاء عنواناً-بإيصال الحكم المماثل لباً.
و إما بعنوان إبقاء المنجز السابق إن كان المراد من الحجية تنجيز الواقع، فاليقين السابق يكون منجزاً للحكم حدوثاً عقلاً،و بقاء جعلاً.
و بناء على العقلاء،فالموصوف بالحجية أحد أمور ثلاثة: