نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - «وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب»
تنقضه بيقين آخر) [١]بعين ما أجاب به-هنا-من اقتضاء اعتبار الأمارة لليقين، بالحكم،و لو بوجه و عنوان آخر.
و التحقيق:أنّ عنوان نقض اليقين بالحجة و إن كان مغايراً لعنوان نقض اليقين بالشك،إلاّ أنّ مجرد تغاير العنوانين لا يجدى،ما لم يكونا متضادين،فان النقض- من حيث كونه نقض اليقين بالحجة-و إن كان جائزاً إلاّ أنه من حيث نقض اليقين بالشك حرام،و لا تنافي بين عدم اقتضاء العنوان الأول مع اقتضاء العنوان الثاني.
نعم إذا كانا متضادين بأن يكون نقض اليقين استناداً إلى الحجة جائزاً و استناداً إلى الشك،حراماً،لاستحالة صدوره مستنداً إلى كليهما،كان الأمر كما أفيد إلاّ أنه لا ريب في عدم جواز نقض اليقين مع الشك،و إن لم يكن بالشك لوضوح أن قصد الوجه في عدم الجري العملي على وفق اليقين غير لازم.مع أنّ لازمه أنّ في مورد قيام الأمارة تجري الاستصحاب و أن النقض بالشك مع قيام الحجة حرام، و إن لم يقع منه هذا الحرام خارجاً لفرض استناده إلى الحجة لا إلى الشك.
قوله:و أما حديث الحكومة،فلا أصل لها أصلاً...إلخ.
سيأتي إن شاء اللّه تعالى تقريب الحكومة،و ما يتعلق به من النقض و الإبرام.
و الّذي [٢]ينبغي أن يقال في هذا المجال:هو أنّ العلم المجعول غاية للأصول- مطلقاً-طريقي و له حيثيّتان:
إحداهما-حيثيّة كونه وصول الواقع وصولاً بالذات،و بلا عناية،و هذه الحيثية مناط فعلية الحكم و بلوغه درجة حقيقة الحكميّة،كما مرّ تحقيقه مراراً.
ثانيهما-حيثيّة كونه منجزاً بالذات،و بلا جعل من الشارع،و هذه الحيثية مناط استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع.
و في قبال العلم بإحدى الحيثيّتين هو الشك،فانّه تارة من حيث عدم وصول الواقع،و أخرى من حيث عدم المنجز له.
[١] -الوسائل:ج ١:الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء:الحديث ١.
[٢] -في التعادل و الترجيح.