نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - قوله منها صحيحة زرارة،قال قلت له الرّجل إلخ
المتقدمة-لا ظهور في العلية لكثرة سوق مثله في إفادة الجزاء.
و أما الثاني فقد حكم [١]الشيخ الأعظم-قدّه-بأنّه تكلّف،و جعله [٢]شيخنا الأستاذ-قدّه-بعيداً إلى الغاية.مع أنّه كسائر الموارد لا تكلّف فيه.و ليس بعيداً إلى الغاية.
و قد ذكرنا [٣]في محله أنّ إفادة البعث بالجملة الخبريّة الحاكية عن وقوع المبعوث إليه بعنوان الكناية:إمّا إظهاراً للمقتضي بإظهار مقتضاه نظرا إلى البعث علة لوجود المبعوث إليه خارجاً،لأنه بمعنى جعل الداعي الّذي به تنقدح الإرادة في نفس المبعوث لتحرك عضلاته نحو المبعوث إليه،فالفعل المبعوث إليه موجود مباشري من المبعوث،و موجود تسبيبي من الباعث.
و إمّا بلحاظ أن المولى-لشدّة طلبه للفعل-جعل وقوعه من البعد مفروغاً عنه،فأظهر شدة طلبه بإظهار وجود مطلوبه في الخارج،و بينهما فرق تعرضنا له في موضعه.
و من الواضح أنّ الأخبار عن الكون على يقينه بالوضوء-في مقام البعث إلى كونه باقياً على يقينه و ثابتاً عليه-حقيقة إبقاء اليقين،و عدم رفع اليد عنه،و هو معنى معقول كسائر موارد الجملة الخبرية،المراد منها البعث إلى ما أخبر عن وقوعه.
نعم لا يتعيّن الحمل إلاّ إذا لم يمكن التحفّظ على ظهوره في الحكاية الجدية، و إلاّ فالحكاية الكنائية محفوظة.
مضافاً إلى أن قوله عليه السلام:(و لا ينقض اليقين بالشك)يكون حينئذٍ تأكيداً للأمر بالكون على يقينه،نظير كون عدم وجوب الوضوء في الاحتمال الأول تأكيداً لما يستفاد من قوله عليه السلام:(لا،حتّى يستيقن أنّه نام).فتدبر.
[١] -الرسائل ص ٣٢٩.
[٢] -الكفاية ج ٢ ص ٢٨٤.
[٣] -ج ١ ص ٢١٩ من هذا الطبع.