نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٣ - «أدلّة جواز التقليد»
استفادته على الاجتهاد-المفروض عدم القوة عليه-أو على التقليد-المفروض وقوع البحث عنه بحيث يكون حاملاً للعامي- اما المقام الأول فصريح شيخنا قدس سره هنا أنه بديهي جبلي فطري و كفى به حاملاً للعامي ان صحّ الأمر.
و التحقيق:أنّ الفطري المصطلح عليه في فنه هي القضية الّتي كان قياسها معها،مثل كون الأربعة زوجاً لانقسامها بمتساويين،و ما هو فطري بهذا المعنى هو كون العلم نوراً و كمالاً للعاقلة في قبال الجهل،لا لزوم التقليد عند الشارع،أو عند العقلاء و لا نفس رفع الجهل،بعلم العالم.و الفطري-بمعنى الجبلة و الطبع-شوق النّفس إلى كمال ذاتها أو كمال قواها،لا لزوم التقليد شرعاً أو عند العقلاء.
نعم ثبوت الشوق إلى رفع الجهل وجداني-لا جبلي و لا فطري-و رفع الجهل بعلم العالم جبلي.فيصح أن يقال:إنّ التقليد الموجب لارتفاع الجهل جبلي،لا لزومه تعبداً من الشارع أو من العقلاء.
و مجرد دعوة الجبلة و الطبع إلى رفع الجهل لا يجدي لكون التقليد-بمعنى الانقياد للعالم و لو من دون حصول العلم الّذي هو كمال العاقلة-جبلياً طبعياً.
و الكلام فيه دون غيره،فلا لزوم التقليد بهذا المعنى فطري بأحد المعنيين،و لا نفس التقليد المزبور فطري بوجه أصلا.
مضافاً إلى ما في الجمع بين البداهة و الجبلّة و الفطرة،فانّ ما هو فطريّ اصطلاحيٌّ يناسب البداهة و لا يناسب الجبلة،و ما هو فطريّ عرفيّ يناسب الجبلة و لا يناسب البداهة.و لقد خرجنا بذلك عن مرحلة الأدب.و اللّه تعالى مقيل العثرات.
و الّذي يمكن أن يقال مع قطع النّظر عن الأدلّة الشرعيّة:هو أنّ العقل-بعد ثبوت المبدأ و إرسال الرسل،و تشريع الشريعة،و عدم كون العبد مهملاً-يذعن بان عدم التعرض لامتثال أوامره و نواهيه خروج عن زي الرقية و رسم العبودية، و هو ظلم فيستحق به الذم و العقاب من قبل المولى.