نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧١ - «في بيان المرجحات المنصوصة»
عدم صدوره تقية.
أقول:أما عدم المقتضي لحجية الشاذ،و المخالف للكتاب،و الموافق للعامة- بملاحظة عدم الوثوق بالصدور و الظهور،أو الوثوق بعدمهما،و كونهما موهونين- ففيه:
أما حجية الصدور،فبناء على أن يكون مدرك حجية الخبر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الثقة [١]،فظاهر كفاية وثاقة الراوي-في قبول خبره-من دون إناطته بالوثوق الفعلي بخبره،فلا يضر عدم الوثوق الفعلي أو الظن بعدمه.
و بناء على كون المدرك بناء العقلاء،فالظاهر أنّ بناءهم على العمل بخبر الثقة- كالبناء على العمل بالظهور-ليس إلاّ من حيث كونه في نفسه،و لو خلّي و طبعه مفيداً للظن بالصدور أو بكونه مراداً،لا أنه منوط عندهم بالظن الفعلي،أو بعدم الظن الفعلي بالخلاف.
و أما حجية الظهور،فالأمر فيها أوضح،و قد فرغنا عن عدم إناطتها بشيء من الأمرين-في البحث عن حجية الظواهر-فراجع [٢]،فلا مانع من جريان أصالة الصدور و الظهور.
و عليه،فالمحتمل في الخبر الموافق لهم:
إن كان اتقاء الإمام عليه السلام منهم،فمرجع الأمر إلى عدم إرادة الظاهر، و الظاهر حجة على الإرادة الجدية إلى أن يتبين خلافه.
و إن كان إلقاء الحكم المنبعث عن مصلحة محدودة إلى زمان ارتفاع التقية عن المخاطب،فالإطلاق حجة إلى أن يتبين خلافه،فان الكلام ظاهر لمكان إطلاقه في انبعاثه عن مصلحة مرسلة غير محدودة بحد زماني.
و هذه الأصول كلها لا مانع لها بمجرد قيام الخبر المعارض لها.
و أما الكلام في اقتضاء الشهرة،و موافقة الكتاب،و مخالفة القوم ما ذكر،مما
[١] -الوسائل ج ١٨:باب ١١ من أبواب صفات القاضي:حديث ٤ و ٣٣ و ٤٠.
[٢] -نهاية الدراية ٢.