نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٥ - «هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي؟»
إلاّ أنه يتوجه عليه:أن الغرض إذا كان ذلك،فلا بدّ من بيان المتعارضين على وجه يكون علاجه ما حكم به،لا ما يكون ظاهراً في غيره،و لا يقع النقل بالمعنى من العارف بمقامات الكلام هكذا،فضلاً عن الإمام عليه السلام .
ثانيها:ما أفاده بعض الأجلة-قدس سره- [١]:من أنّ حكمه عليه السلام بالتخيير،دون الحمل،لعلمه عليه السلام بإرادة العموم حقيقة،لا لفظاً و استعمالاً فقط،و مع كون العموم مراداً جداً،لا موقع للحمل.
و يتوجه عليه:أن مقتضى هذا الفرض،إما الحكم بخصوص استحباب التكبير و إما الحكم به و باستحباب بحول اللّه و قوته إلى آخره معاً،لا التخيير،لفرض إرادة التكبير واقعاً في هذه الحالة.
ثالثها:ما أفاده شيخنا العلامة-قدس سرّه-في تعليقته المباركة [٢]على رسالة البراءة من أنّ الغرض من بيان الخبرين بيان المقتضي لاستحباب كل من التكبير، و بحول اللّه و قوته...إلى آخره و التخيير عقلي لتزاحم المقتضيين،و إنما علم تزاحمهما من نفي التكبير في الخبر الثاني،لوجود مقتضي استحباب(بحول اللّه إلى آخر)المفهوم من الكلام بالالتزام.
و لا ينحصر التزاحم في تضاد الفعلين ليتوهم عدم التزاحم هنا،و لو كانا واجبين فضلاً عما إذا كانا مستحبين،بل من أنحاء التزاحم تزاحم المصلحتين المقتضيتين لإيجاب الفعلين،أو لاستحبابهما،بحيث لو أتى بأحد الفعلين المحصل لإحدى المصلحتين لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الأخرى بالفعل الآخر.
و يشهد لما أفاده قدس سره أنّ الاخبار الواصلة إلينا كلها خالية عن نفي التكبير بل مثبتة لقول(بحول اللّه و قوته إلى آخره)فلا ينفي التكبير إلاّ بإثبات القول
[١] -هو المحقق الهمداني:راجع هامش الرسائل:ص ٢٣٣:المسألة الثالثة في دوران الأمر بين الوجوب و غيره.
[٢] -التعليقة:ص ١٣٧:ذيل قول الشيخ«إلاّ أنّ جوابه بالأخذ بأحد الخبرين إلخ».