نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - «في بيان المرجحات المنصوصة»
للقطع بصدوره،أو كون أحد الراويين غير عادل يوجب سقوط روايته عن الحجية الذاتيّة،كما هو صريح كلام هذا المتخيل.
و لو قلنا بأن اشتهار الخبرين يوجب حجيتهما الذاتيّة،و كون أحد الراويين عادلاً يوجب ترجيح روايته على الأُخرى،المفروضة حجيتها الذاتيّة أيضاً صح لنا الترجيح بالأعدلية فان هذه الصفة الموجبة للرجحان شرعاً أشد في أحدهما، فيكون أرجح من الآخر شرعاً.
مع أنّ الشهرة لو كانت موجبة للقطع بالصدور،بل موجبة للقطع بمضمونه، كما في آخر عبارة هذا المتخيّل فلا مجال لإعمال الترجيح بالعدالة،الّتي لا تعقل إلاّ أنّ تكون من مرجحات الصدور،فتدبر جيداً.
و أمّا ما عن شيخنا العلامة الأنصاري-قدّه-في وجه تقديم المقبولة على المرفوعة-مع فرض اختلافهما من حيث تقديم الشهرة على الترجيح بالصفات في الثانية،و تأخيرها عنه في الأول-بدعوى أنّ المقبولة بمقتضى المرفوعة الآمرة بتقديم المشهور على غيره مقدمة على المرفوعة المنافية،لأن المقبولة مشهورة و المرفوعة شاذة [١].
فمدفوع:بأن المقبولة و ان كانت منقولة في كتب المحمدين الثلاثة بطرق مختلفة [٢]إلاّ أنه لا أظن أنها مقبولة من حيث الشهرة في الرواية،بل لأن صفوان بن يحيى في السند،و هو من أصحاب الإجماع،فتقبل الرواية لهذه الجهة،و إن لم يوثق عمر بن حنظلة صريحاً،مع أنّ شمول الأخبار العلاجية لعلاج نفسها لا يمكن إلاّ بنحو القضية الطبيعية أو بتنقيح المناط،مع أنّ تقديم المقبولة بمقتضى المرفوعة يستلزم المحال،إذ يستلزم العمل بها طرحها،و ما يلزم من وجوده
[١] -الرسائل ص ٤٤٧.
[٢] -الكافي ج ١:ص ٥٤ باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم:حديث ١٠. الفقيه ج ٣:ص ٥:باب الاتفاق على عدلين في الحكومة:حديث ٢. التهذيب ج ٦:ص ٣٠١:باب الزيادات في القضايا و الأحكام:حديث ٨٤٥.