نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - «تقديم ذي المزيّة»
الغايات الذاتيّة و العرضية،و عن الحِكَم و المصالح الواقعية،نظراً إلى جواز الترجيح بلا مرجّح،لإمكان الإرادة الجزافيّة،تمسّكاً منهم بأمثلة جزئية مذكورة في الكتب الكلامية [١]،بل الأصولية [٢]،و نفياً منهم للحسن و القبح بالكلية فالفعل الإرادي الخالي عن الغرض معلول للإرادة المستندة إلى المريد،فلا يلزم المعلول بلا علة،و حيث لا حسن و لا قبح،فلا يتّصف مثل هذا الفعل-الخالي عن الغاية و الغرض،بالذات و بالعرض-بكونه قبيحاً.
و أجاب الحكماء-بعد إثبات الحُسن و القُبح عقلاً في كلية أفعال اللّه تعالى و العباد-بأن الفعل الخالي عن الغاية و الغرض قبيح من كلّ عاقل،و بأن تجويز الإرادة الجزافيّة يئول إلى تجويز الترجّح بلا مرجّح،لأن الإرادة من الممكنات، فتعلقها بأحد الأمرين دون تعلق إرادة أخرى بالآخر إما بإرادة أخرى،فيدور أو يتسلسل و إما بلا إرادة و بلا جهة موجبة لتعلّقها بهذا،دون ذاك،كان معناه حدوث الإرادة بلا سبب،و هو عين الترجح بلا مرجح،و خروج الممكن عن إمكانه بلا موجب.فبالإضافة إلى نفس الفعل،و إن كان ترجيحاً بلا مرجح،إلاّ أنه بالإضافة إلى إرادته ترجح بلا مرجح.
فعلم مما ذكرنا:أنّ محل النزاع هو الفعل الإرادي الخالي عن مطلق الغاية و الغرض،لا الخالي عن الغرض العقلائي،فانه لم يقع نزاع في إمكانه،كما علم أن القبح بأيّ نظر،و أن الامتناع بأي لحاظ،فانه قبيح بالنظر إلى خلوه عن الحكمة و المصلحة،و ممتنع بالنظر إلى حدوث الإرادة بلا موجب غاية الأمر إن الموجب في إرادته تعالى منحصر في الحكمة و المصلحة،لا مطلق الغرض.
كما علم أنه لا فرق بين التكوين و التشريع في شيء من الامتناع و القبح،و إن كان ظاهر شيخنا العلامة الأنصاري-قدّه-اختصاص الامتناع بمورد التكوين،
[١] -كشف الفوائد للعلامة ص ٤١ و شرح تجريد العقائد للقوشجي ص ٢٨٠.
[٢] -بحر الفوائد للمحقق الآشتياني ص ٢٤٥:في نتيجة دليل الانسداد.