نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٦ - «في بيان استدلال المانعين عن تقليد غير الأعلم و ردّه»
الترجيحات المذكورة في المقبولة مناسبة للفتوى دون القضاء.
مع أنّ التحري في مستند الحاكم غير معهود في باب القضاء،فلا مجال لكل ذلك إلاّ بحمل المقبولة على فصل النزاع بفتويين متعارضين،لا بحكمين متنافيين.
و بعبارة أخرى نفس الفتوى فاصلة للنزاع،لا إنشاء الحكم مستنداً إلى فتواه المستندة إلى الخبر.
و به تندفع الإشكالات المتوهمة من المقبولة المنافية لما تقرر في باب القضاء.
ففيه أنّ الحكم في لسان الشرع كذلك،إلاّ أنه في خصوص المقبولة ليس كذلك كما في قوله عليه السلام (ما يحكم له فانما يأخذه سحتاً و إن كان حقه ثابتاً) [١]إلى غير ذلك من الشواهد.
و اما حمل مورد المقبولة على الفتوى تفصياً من الإشكالات فمدفوع بأن التفصي لا ينحصر في ذلك بل حملها على فصل الخصومة بنقل الخبر الفاصل أيضاً دافع للإشكالات،فيخرج مورد المقبولة عن القضاء و الفتوى معاً.
بل قد مر أنّ المتعارف في الصدر الأول هو القضاء و الإفتاء بنقل الرواية، و الأمر بالترجيحات بملاحظة الرواية،لا بملاحظة الفتوى،و لا القضاء.
و لا ينافيه الترجيح بالأفقهية بتوهم مساسها باعمال الرّأي و النّظر لا بنقل الخبر،و ذلك لأن الروايات حيث أنها منقولة بالمعنى غالباً فللأفقهية دخل في مطابقة النقل لما اراده الإمام عليه السلام .
و بما ذكرنا ظهر وجه آخر للجواب عن الملازمة المدعاة في التقريب المتقدم.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ ملاحظة المرجحات في مرحلة الفتوى الصادرة في مقام فصل الخصومة للنكتة المتقدمة لا يقتضي اعتبارها في الفتوى بما هي.
فتدبر.
و منه تعرف أنّ عبارة الكتاب قابلة لنفي الملازمة بين الحكم و الفتوى كما في
[١] -الوسائل ج ١٨ ص ٤:باب ١ من أبواب صفات القاضي:حديث ٤.