نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - «في الأصل السببي و المسببي»
المستصحبين من آثار الآخر شرعاً لا تفرع شك على شك،و ترشح شك على شك.بل إذا كان بين أمرين تلازم واقعي بالعلية و المعلولية لثالث،فهما متلازمان- قطعاً و ظناً و شكاً-عند الالتفات إلى التلازم فالقطع بأحدهما-علة كان أو معلولاً- ملازم للقطع بالآخر،لا علة له،كيف و من البديهي أنه ربما ينقل من المعلول إلى علته،أو من أحد المعلولين إلى الآخر-كما في المتضايفين-و لا يعقل أن يكون شيء واحد صالحاً للعلية لشيء و للمعلولية له،فلا وجه حينئذٍ لدعوى أنّ الشك المسببي من لوازم وجود الشك السببي،حتّى يكون له المعيّة بالرتبة مع حكمه.
لا يقال:الشك في المسبب متأخر عنه،و نفس المسبب متأخر عن السبب على الفرض،فيكون المسبب في مرتبة الشك في السبب،و الشك في المسبب في مرتبة الحكم المتأخر عن الشك في السبب،فيصح معيّة الشك المسببي مع حكم الشك السببي في المرتبة و إن لم يكن الشك المسببي معلولاً للشك السببي لأنا نقول:قد مرّ مراراً:أنّ الشك في شيء،و القطع به متأخر عن عنوان ذلك الشيء لا عن مطابقه،و ليس عنوانه مسبباً عن عنوان السبب،كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى [١].
و منها-أنّ الحكم بالإضافة إلى موضوعه من عوارض الماهية،لا من عوارض الوجود لأن عارض الوجود ثبوته فرع ثبوت معروضه،و عارض الماهية ثبوتها بثبوته كالفصل بالإضافة إلى الجنس،و كالنوع بالإضافة إلى الشخص.
و الحكم بالإضافة إلى موضوعه كذلك،لما حقق مراراً:أنّ الشوق المطلق لا يوجد،و البعث المطلق كذلك،بل يوجد كل منهما متشخصاً بمتعلقه في أُفق تحققه،فماهية الموضوع موجودة في أفق النّفس،بثبوت شوقي،و موجودة في موطن الاعتبار،بثبوت البعث الاعتباري.
و عليه-فالشك السببي بوجوده العنواني معروض الحكم،و بوجوده الخارجي سبب الشك المسببي،كما أنّ الشك المسببي بوجوده العنواني
[١] -في نفس هذه التعليقة.